الدليل الثاني:
"أن الصحابة - رضي الله عنهم - دخلوا الحمّام ورخّصوا فيه، وظاهره ولو كان وقودها نجسًا" [1]
الدليل الثالث:
أن ما ثبت عن بعض الصحابة [2] - رضي الله عنهم - من الوضوء بالماء المسخن- مطلق. فيشمل: ما سُخن بطاهر أو نجس.
استدل أصحاب القول الثاني، والثالث.
-استدلوا على الكراهة:
بأن الماء المسخن بالنجاسة، لا يسلم غالبًا من وصول أجزاء لطيفة من النجاسة كالدخان إليه، وهذا يورث شكًا، وريبة. وجاء في الحديث عن النبي ¢: {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} [3] [4]
وأما قول الحنابلة، بتحريم الطهارة بالماء اليسير المسخن بالنجاسة عند تحقق وصولها إليه، فبناء على قولهم بنجاسة الماء اليسير، بمجرد ملاقاة النجاسة، ولو لم يتغير. [5]
الترجيح:
(1) كشاف القناع 1/ 27. انظر: مواهب الجليل 1/ 113.
(2) سبق تخريجه. انظر: ص 33. من هذا البحث.
(3) رواه النسائي -وهذا لفظه- من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنه -. في كتاب الأشربة. باب الحث على ترك الشبهات. رقم (5711) 8/ 327 - 328. ورواه الترمذي بلفظه وفيه زيادة. في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع. باب. وقال:"حديث حسن صحيح". رقم (2518) 4/ 576 - 577. ورواه أحمد وفيه قصة في مسند الحسن بن علي. رقم (1723) 3/ 249. قال المحقق:"إسناده صحيح". ورواه ابن خزيمة في صحيحه. رقم (2348) 4/ 59. وحسنه النووي في المجموع 1/ 235. وقال في عون المعبود 1/ 188.:"حديث صحيح". وصححه الألباني في الإرواء. رقم (12) 1/ 44.
(4) انظر: كشاف القناع 1/ 27.
(5) انظر: شرح منتهى الإرادات 1/ 16.