يشترط في الشهادة على جرائم الحدود والقصاص أن تكون مكتملة النصاب، فإن لم يكتمل النصاب، ولم يوجد دليل آخر من أدلة الإثبات الأخرى، فلا يحكم بالحد ولا بالقصاص، وقد يحكم القاضي بالتعزير، أو الدية بدلًا عن القصاص.
والقاعدة العامة عند عامة الفقهاء في نصاب الشهادة هي شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين لقولة تعالى: (( واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) ) [1] ومع ذلك فإن هناك وقائع أخرى يتم إثباتها استثناءً بنصاب يزيد أو ينقص عن ذلك النصاب المحدد في القاعدة العامة. [2] ويتفق جمهور الفقهاء: على اشتراط العدد في الشهادة بما يطلع علية الرجال، ومن ذلك الشهادة في الحدود والقصاص فيشترط فيها أن لا يقل الشهود عن رجلين وكذا في عموم الشهادات على ما يطلع علية الرجال [3] ... ويستثنى من ذلك الشهادة بالزنا فإنه يشترط فيها عدد أربعة رجال لقولة تعالى: (( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ) [4] ما عدا الظاهرية فتقبل عندهم شهادة النساء في الحدود والقصاص وغيرها فيرى ابن حزم أنة يجوز أن يقبل في الزنا أمرآتان مسلمتان عدلتان مكان كل رجل فيكون الشهود ثلاثة رجال وامرأتين أو رجلين وأربع نسوة أو رجلان وست نسوه أو ثمان نسوه فقط لا رجال معهم. [5] وعلبه وبما أن الفقه الإسلامي قد حدد للشهادة في الحدود والقصاص نصابًا معينًا فإنه يجب استيفاء هذا النصاب بحيث لا يمكن إثبات الواقعة بشهادة غير مكتملة النصاب لأنها في هذه الحالة لا تعد دليلًا كاملًا في الإثبات.
موقف القانون اليمني.
لقد أخذ القانون اليمني بما اتفق علية جمهور الفقهاء فاشترط في الشهادة على الزنا أربعة رجال وفي سائر الحدود والقصاص رجلان وفي الأموال والحقوق رجلان أو رجل وامرأتان هذا ما نصت علية المادة (45) إثبات. بصياغتها المعدله بالقانون رقم (20) لسنة 1996 م. ... من أن: (( نصاب الشهادة حسب ما يلي:- ... 1 - في الزنا أربعة رجال. ... 2 - في سائر الحدود والقصاص رجلان. ... 3 - في الأموال والحقوق ونحوها رجلان أو رجل وامرأتان ويجوز أن يقبل غير ذلك فيما استثني بنص كشهادة المرأة فيما لا يطلع علية الرجال وشهادة الصبيان بعضهم على بعض حسب ما تقدم ) )
الشرط السادس: عدم التقادم.
يشترط الأحناف لقبول الشهادة في جرائم الحدود: أن لا تكون الشهادة قد تقادمت [6] ولا يستثنون من ذلك إلا جريمة القذف, لأن شكوى الجني علية شرط لتحرك الدعوى العمومية، فلا يستطيع الشاهد أن يشهد قبل الشكوى، أما ما عدا القذف من الجرائم، فلكل إنسان أن يتقدم بالتبليغ عنها ولا يتوقف تحريك الدعوى العمومية فيها على تبليغ المجني علية، ويستند الحنفية
(1) سورة البقرة الآية رقم (282)
(2) أ/ عائده عبد الملك الشامي ـ مرجع سابق صـ 76
(3) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 277
(4) سورة النور الآية رقم (4)
(5) د/عبد القادر عوده. مؤسسة الرسالة ط 2005 م صـ 702
(6) د/ عبد القادر عودة ـ مرجع سابق صـ 456، د / عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 223