فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 50

واختلاف الشاهدين إما أن يكون في جنس المشهود به، أو في قدرة، أو في زمانه، أو في مكانه.

فإذا اختلفت الشهادتان في جنس المشهود به: كما إذا شهد أحد الشاهدين أنة رأى فلانًا يسرق بقره وحدد مكان وقوع السرقة، وزمانها، ثم شهد الأخر بأنة رآه يسرق نعجة من نفس المكان وفي نفس الوقت فلا تقبل لاختلافهما في جنس المشهود به. [1]

وإذا اختلفت الشهادتان في قدر المشهود به: كما إذا ادعى رجل على آخر بآلافي ريال وأقام شاهدين شهد أحدهما بألفين والآخر شهد بآلاف ريال، فيكفي ما اتفقا علية معنى، وإن اختلف في اللفظ فيحكم بالأقل، لأنة القدر المتفق علية في الشهادتين، أما الزيادة فتترك حتى يقيم عليها البينة أو يحلف عليها المدعي، وهذا على عكس ما لو أدعى المدعي على آخر بآلاف ريال فشهد أحد شاهديه بآلاف وشهد الآخر بألفين، فلا تقبل الشهادة هنا على الألف بالإجماع وذلك لأن المدعي كذب أحد شاهديه في بعض ما شهد به فأوجب ذلك تهمة في الباقي، فلا تقبل إلا إذا وفق المدعي فقال: كان لي علية آلفان إلا أنه كان قد قضاني آلافًا ولم يعلم به الشاهد فيقبل. [2]

وأما اختلاف الشهادتين في الزمان والمكان، فإن كان ذلك في الأقارير: كالاختلاف في زمان ومكان الإقرار، أو إنشاء العقود، فلا تبطل الشهادة، ولا يمنع ذلك من قبولها، لان الإقرار والإنشاء مما يعاد ويكرر فيمكن التوفيق بين الشهادتين، أما إذا كان اختلاف الشهادتين في زمان ومكان الأفاعيل كالقتل، والقطع، والغصب، ونحوه، أو على قول يشترط الفعل لصحته: كالنكاح فإن اختلاف الشاهدين فيها مانع من العمل بالشهادة، لأن الأفعال لا يحتمل تكرارها. [3] وذلك كما لو قال أحد الشاهدين: أن المشهود علية سرق يوم الخميس وقال الآخر: أنه سرق يوم الجمعة، أو قال أحدهما: أنة سرق من هذه القرية تمام الساعة الخامسة من صباح يوم الخميس الموافق أول يناير سنه 2008 م وقال الآخر: أنة سرق من قرية أخرى وذكر نفس الوقت الذي ذكره الشاهد الأول، فلا شك أن أحدهما كاذب في شهادته، أو كاذبان معًا إذ يستحيل وجود شخص في مكانين في وقت واحد، ولا يثبت الحد بشهادة وضح كذب أربابها، وحتى على فرض أن أحدهما صادق فلا يثبت الحد أيضًا لاختلال شرط العدد. [4]

موقف القانون اليمني.

يشترط القانون اليمني في الشهادة على الحدود والقصاص أتفاق الشهادتين في جنس المشهود به وزمانه ومكانة وفقًا لما ذهب إلية الفقه الإسلامي وهذا ما نصت علي المادة (49) إثبات. بمفهوم المخالفة إذ نصت على أنة: (( لا تبطل الشهادة في الأحوال وبالشروط الآتية: ـ 1 - اختلاف الشاهدين في الألفاظ إذا اتفقا في المعنى. ... 2 - اختلاف الشاهدين في زمان ومكان الإقرار والإنشاء إذا احتمل التعدد. ... 3 - اختلاف الشاهدين في مقدار المشهود به ويصح ما اتفقا عليه معنى ويستثنى من ذلك مقدار عوض العقد إذا كان العقد مجودا فيبطل الشهادة اختلاف الشاهدين فيه. ... 4 - اختلاف الشاهدين في صفة المشهود به وتكمل شهادة من طابقت شهادته للدعوى بشاهد أخر أو بيمين المدعي ) )

(1) د/ عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 226

(2) د/ عبد الله الخياري ـ مرجع سابق صـ 345 وما بعدها

(3) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 279،د/ عبد الله الخياري ـ مرجع سابق صـ 353 أ/ عائده عبد الملك عبد الفتاح الشامي ـ قواعد واجراءات الأثبات في القانون اليمني، طباعة مركز الصلاحي الحديث. تعز 2008 صـ 81،80

(4) عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 226

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت