فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 50

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

وبعد:

أولًا:- تحديد الموضوع

كانت الشهادة ولا تزال أهم وسيلة من وسائل الإثبات، وأعظمها مكانة، وأقدمها استعمالًا، وذلك لما لها من مكانة رفيعة، ومنزلة عظيمة، في الشريعة الإسلامية.

فإن الله تعالى نسبها إلى نفسه، وشرّف بها ملائكته، ورسله، وأفاضل خلقه، وأمرنا جل وعلا بأدائها في أكثر من موضع في كتابه العزيز دستور الأمة الإسلامية القرآن الكريم.

قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلا هُو َالْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [1]

وقال تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا) [2]

وقال تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) [3]

وقال تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) [4]

ثانيًا:- أهمية الموضوع

ولأهمية الشهادة باعتبارها من أهم أدلة الإثبات التي يعتمد عليها القضاة في أحكامهم، فبها تقام الحدود، وتصان الدماء، وتحفظ الأموال، وكافة الحقوق، لهذا جعلها الفقه الإسلامي، والقانون اليمني في المرتبة الأولى بين سائر وسائل الإثبات الأخرى، كما جعلاها ذات حجية شاملة في جميع الوقائع، والحوادث دون تفرقة بين حق وآخر، متى توفرت كافة شروطها المنصوص عليها في كتب الفقه الإسلامي، والقانون الوضعي.

ثالثًا:- أسباب اختيار الموضوع

هذا ولما كانت قيمة الشهادة، وحجيتها في الإثبات تتوقف على توفر شروطها، إذ أنه بانتفاء تلك الشروط، أو أحدها، لا يمكن أن تكون للشهادة أية قيمة تذكر، ولما استطاع القاضي أن يستعين بها في قضائه، الأمر الذي يؤدي إلى ضياع الحقوق عن أصحابها.

وبما أن أغلب الوقائع الجنائية تلعب الشهادة الدور الأكبر في إثباتها، فحرصًا على إنارة طريق العدالة، وإزالة العوائق التي قد تعترض سيرها، وقطع السبيل أمام الشهود الذين لا يراقبون الله فيما يدلون به من شهادات قد تؤدي إلى إعدام نفس بريئة، أو تبرئة مجرم خطير

(1) - سورة آل عمران الآية (18)

(2) - سورة النساء الآية (41)

(3) - سورة الطلاق الآية رقم (2)

(4) - سورة البقرة الآية رقم (283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت