فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 50

الشرط الثاني: ـ البصر

المبصر: هو القادر على المشاهدة، فلا تقبل شهادة الأعمى، لأنه لا يستطيع أن يميز بين الأصوات، لأنها تشبه بعضها بعضًا، ولأنه لا يستطيع أن يميز بين المشهود عليه، والمشهود له. ولهذا يشترط الحنفية، والإمام أحمد بن حنبل في الشاهد: أن يكون مبصرًا وقت تحمل الشهادة [1] .ويرى الإمام الشافعي وابن حزم: أن البصر ليس بشرط لصحة التحمل ولا لصحة الأداء، فتقبل شهادة الأعمى، وذلك لأن الحاجة إلى البصر عند التحمل تكمن في حصول العلم بالمشهود به، وذلك يحصل بالسماع، وللأعمى سماع صحيح، فيصح تحمله للشهادة ويقدر على الأداء بعد التحمل [2] .

موقف القانون اليمني

نصت المادة (29) إثبات على أنه: (( لا تقبل شهادة الأعمى فيما يحتاج إثباته إلى رؤية ) )ومن خلال هذا النص يتضح لنا مدى فطنة المشرع اليمني، ودقة ألفاظه، واتفاقه مع الفقه الإسلامي، إذ أنه لم يأخذ بمذهب الحنفية على إطلاقه، ولا بمذهب الشافعية على إطلاقه، بل إنه جمع بينهما، وفرق بين ما يحتاج إثباته إلى رؤية، وبين ما لا يحتاج إثباته إلى رؤية، فأشترط الإبصار في الأولى دون الثانية، كما أنه أضاف شرط الحضور في الجنايات في مكان الواقعة تأكيدًا منه على أن الجنايات لا يمكن إثباتها بالشهادة، إلا من الشاهد المبصر القادر على المشاهدة، والحاضر في المكان الذي وقعت فيه الجناية إذ تنص المادة (35) إثبات على أنه: (( لا يقبل في الجنايات شهود إلا ممن ثبت أنهم كانوا حاضرين في المكان الذي وقعت فيه الجناية ما لم تكن الشهادة على اعترافات المتنازعين ) )

الشرط الثالث: ـ الرؤية المباشرة

إن من الشروط الواجب توفرها في الشاهد حال تحمل الشهادة: الرؤية المباشرة، وهي: أن يكون التحمل بمعاينة المشهود به بنفسه، لا بغيره، إلا في أشياء مخصوصة يصح التحمل فيها بالتسامع من الناس، لقوله صلى الله عليه وسلم: للشاهد (إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع) ولا يعلم مثل الشمس، إلا بالمعاينة بنفسه، فلا تطلق الشهادة با التسامع، إلا في أشياء مخصوصة هي: النكاح، والنسب، والموت، فله تحمل الشهادة فيها بالتسامع من الناس، وإن لم يعاين بنفسه، لأن مبنى هذه الأشياء على الاشتهار، فقامت الشهرة فيها مقام المعاينة [3]

جاء في التاج المذهب:"ما شهد به الأعمى لا يخلو أن يكون مما يحتاج فيه إلى المعاينة عند التحمل أو الأداء ومنه ما لا يحتاج إلى ذلك، فالأول لا تقبل شهادته فيه كثوب ونحوه من المنقولات، وأما الثاني فإن كان مما يثبت بطريق الاستفاضة أي الاشتهار كالنكاح والنسب والوقف والموت فإنها تقبل شهادته بكل حال سواء تحمله قبل ذهاب بصره أو بعده" [4] ... ولا يشترط في تحمل الشهادة البلوغ، ولا الإسلام، ولا العدالة، فإذا كان الشخص وقت التحمل

(1) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 266

(2) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 266، المحلى، لأبو محمد علي بن أحمد بن حزم، المطبعة المنيرية بالقاهرة 350 هـ جـ 9 ص 433

(3) - بدائع الصنائع، مرجع سابق. جـ 6 ص 266، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لإبراهيم بن علي بن فرحون، مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة 1958 م جـ 2 ص 80

(4) - المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت