غير الحدود والقصاص أن يرعي الشاهد عدلين يقول لهما أشهدوا على شهادتي أني أشهد بكذا فيكون الشاهد أصلًا وهما فرعان عنة. ولا يصح الإرعاء بشاهد واحد )) ونصت المادة (38) على أنه: (( يقبل الإرعاء في الأحوال التالية: ... 1 - عن ميت أرعاهما في حياته. ... 2 - عن معذور عن الحضور بمرض أونحوه ) )
والمتبين من نص هذه المادة أن المشرع اليمني لا يجيز الارعاء، إلا في حالة الضروره باستثناء الحدود والقصاص، فإنه لا يجيز الارعاء فيهما مطلقًا.
من شروط قبول الشهادة في الحدود والقصاص تفصيلها، وكشف ما يعتور ألفاظها من غموض، أو إبهام حتى لا يكون هناك أدنى شائبة من اللبس فيها، لكي تتضح الحقيقة أمام القاضي كل الإيضاح. [1] ووفقًا لهذا فإنه يجب على القاضي أن يستفصل الشاهد في شهادته ويطلب منة توضيح ما بها من غموض، فإذا شهد الشاهد على شخص بالسرقة فيجب على الشاهد أن يبين ماهية السرقة، وكيفيتها، ومكان ووقت حدوثها عند الأحناف، لأن الحد لا يقام عندهم بعد تقادم الشهادة، كما يجب على القاضي أن يسأل الشاهد عن ذلك إن لم يبينه بنفسه وأن يسأله عن الحرز، وكيفيته، ونوعه، وهكذا في بقية الحدود والقصاص لا بد أن يفصل الشاهد شهادته، ولا بد أن يسأل القاضي الشاهد أن يبين ما غمض منها، وأن يستفصله في كل ما يدلي به من شهادة.
موقف القانون اليمني.
نصت المادة (69) إثبات على أن: (( للمحكمة أن تستوفي الشهادة بسؤال الشاهد عن جميع جوانب ما يتعلق بشهادته ) ). ونصت المادة (70) إثبات على أنه: (( يكون توجيه الأسئلة إلى الشاهد من رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب ويجيب الشاهد أولًا عن أسئلة المحكمة ثم عن أسئلة الخصم الذي استشهد به ثم عن أسئلة الخصم الآخر ولا يجوز لأحد الخصوم أن يقطع كلام الآخر أو كلام الشاهد وقت أداء الشهادة ويجوز للمحكمة أو لأي عضو من أعضائها عن طريق رئيس المحكمة أن يوجه للشاهد ما تراه من أسئلة لكشف الحقيقة ) )
وبهذا يكون المشرع اليمني قد أخذ بشرط التفصيل وفقًا لما ذهب إلية الفقه الإسلامي.
الشرط الرابع: الاتفاق.
يشترط لصحة الشهادة في الحدود والقصاص أن تكون متطابقة مع الشهادة، أو الشهادات الأخرى بمعنى أن يتفق الشاهدان فيما يشهدان به فإن اختلفا لم تقبل شهادتهما. [2]
جاء في بدائع الصنائع (( ومنها اتفاق الشهادتين فيما يشترط فيه العدد فإن اختلفا لم تقبل لأن اختلافهما يوجب اختلاف الدعوى والشهادة ولأن عند اختلاف الشهادتين لم يوجد إلا أحد شطري الشهادة وهذا لا يكتفي به فيما يشترط في العدد ) ) [3]
(1) د/ عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 224
(2) د/ عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 226
(3) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 278