أطعمه صاحبه أو أنه أكل منه بعد ما قتله وانصرف عنه [1] .
هذا ولعل الراجح هو القول الذي تمسك به حرمة الصيد الذي اصطاده الكلب المعلم إذا أكل مرة وأنه لا مجال -هنا- للتمسك باستصحاب الحال على نحو ما استند الشافعية وذلك لأن من شرط الأخذ بالاستصحاب إلا يعارض دليلا صحيحا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس لأنه -كما علمنا سابقا- آخر مدار الفتوى.
ومما يؤكد هذا:
قول الإمام النووي وقوله -صلى الله عليه وسلم-"فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه"معناه أن الله تعالى قال: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [2] .
فإنما أباحته بشرط أن نعلم أنه أمسك علينا وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسك لنا أم لنفسه فلم يوجد شرط إباحته، والأصل تحريمه" [3] ."
المسألة العاشرة
"استسعاء العبد"
اتفق الفقهاء على أنه إذا ملك شخصان عبدا ثم اعتق [4] احدهما نصيبه، فإن هذا الجزء الذي اعتق يصير حرا.
غير أن الخلاف قائم بينهم بالنسبة لنصيب الشريك الذي لم يعتق.
والتحقيق:
في هذا الخصوص من حيث سريان الحرية إلى ذلك النصيب أو استسعاء العبد يتعلق بحالة الشريك الذي اعتق نصيبه ومدى مقدر له على رد قيمة النصيب الباقي على رد قيمة النصيب الباقي على شريكه من عدمه.
فإذا كان الذي اعتق نصيبه موسرا بحيث يمكنه دفع قيمة نصيب شريكه في ذلك العبد على أن يكون ذلك فاضلا عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته وكافة أدواته
(1) راجع: كشف الحقائق 2/ 128.
(2) سورة المائدة: الآية 4.
(3) راجع: شرح النووي على صحيح مسلم 13/ 77.
(4) العتق لغة: خلاف الرق -وهو الحرية، وشرعا: خلوص الرقبة من الرق بصبغة، ويقال للسيد معتق بالكسر، وللرقيق معتق فالفتح، أما الصيغة: فنوعان: صريحة: وتكون بلفظ الإعتاق والتحرير وفك الرقبة، كقول السيد: وهبت لك نفسك أو لا سبيل عليك، ونحو ذلك فينوي السيد فيما أراد.
راجع: لسان العرب 4/ 2798، 2799 وبلغة السالك 3/ 500 وحاشية الدسوقي 4/ 359.