الأكل فإن هذا الحل ثابت يقينا لأن فرض المسألة أن الكلب معلم [1] .
الأدلة
استدل الحنفية:
على ما ذهبوا إليه من حرمة الأكل من صيد الكلب المعلم إذا أكل مرة واحدة بحديث عدى بن حاتم [2] الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل مما امسك عليك إلا أن يأكل الكلب فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" [3] حديث صحيح متفق عليه [4] .
واستدل الشافعية:
على ما ذهبوا إليه من جواز الأكل من صيد الكلب المعلم إذا أكل من صيده مرة واحدة بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه بشأن صيد الكلب:"إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل منه وكل ما ردت عليك يدك" [5] .
كما أنهم قد استدلوا كذلك بحديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- قلت: إني أرسل الكلاب المعلمة فتمسك على ما آكل منها؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم الله تعالى عليها فكل مما أمسكن عليك"قلت وإن قتلن؟ قال:"وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس منها" [6] .
هذا: فضلا عن تمسك الشافعية بالاستصحاب المقرر للحل عملا بالإباحة الثابتة قبل الأكل يقينا فإنه يثبت يقينا بعده [7] .
وقد ناقش الحنفية هذا الاستدلال بأن الحديث الذي استدل به الشافعية غير صحيح وذلك لأن رجاله فيهم من تكلم العلماء عنه وعلى فرض صحته فإنه يحمل على ما إذا
(1) راجع: كشف الحقائق 2/ 128 وشرح القدوري ص 206.
(2) هو: عدى بن حاتم بن عبد الله الطائي أبو طريف أحد المهاجرين كان سيدا في قومه وافر العقل حاضر الجواب كريما فاضلا وتوفى رحمه الله بالكوفة سنة 68 هـ. راجع: الاستيعاب 3/ 1057 والإصابة القسم الرابع ص 469.
(3) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي 13/ 75، 76 وصحيح البخاري بحاشية السندي 3/ 106.
(4) راجع: كشف الحقائق 2/ 128.
(5) رواه: أبو داود- راجع سنن أبي داود 3/ 108.
(6) رواه: أبو داود- راجع سنن أبي داود 3/ 108 ونيل الأوطار 8/ 50.
(7) راجع: مغني المحتاج 4/ 276.