فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 94

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله -رب العالمين- له الحمد في الأولى والآخرة، وهو العزيز الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله النبي الأمي الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، صلى الله عليه وسلم على آله وأصحابه، ومن ترسم طريقته وسار على منهاجه إلى يوم الدين.

وبعد:

فمن المسلم به أن أدلة الأحكام الشرعية تعتبر قلب وعقل هذه الشريعة الغراء وذلك لأن الحكم بلا دليل أثر له لأنه لا يعدو أن يكون مجرد الاخبار غير الملزم والكلام غير المسلم ولولا الدليل لادعى أقوام من الأحكام ما يبتغون ومن الشرع ما يريدون وقد اجترأ بعض المغرضين على أدلة الشرع محاولة منهم للنيل من تلك الأدلة، حتى تهتز ثقة الناس بها، فكان لابد من اليقظة التامة والصحوة الواعية من رجال الدين وعلماء الشريعة للدفاع عن شريعتهم والزود عنها لإظهار مدى فضلها في الوضوح أخذا بأيدي الناس إلى حيث السلامة في الدنيا والبراءة يوم العرض على الله عز وجل.

ولعل الناظر في أدلة الأحكام الشرعية باعتبارها المصادر الرسمية والمهمة لهذه الأحكام يجد أن هذه الأدلة: قسمان: أدلة متفق عليها وهي أربعة: الكتاب الكريم والسنة المطهرة والإجماع والقياس ولا عبرة بخلاف من خالف في الإجماع أو القياس كالنظام والخوارج وبعض الشيعة والمعتزلة وداود الظاهري. أي أنه لا وزن لهذا الخلاف رغم وجوده في مقابلة ما عليه الجمهور بالنسبة لهذين الدليلين.

وهناك أدلة أخرى مختلف فيها: أي أنها مدارك للأحكام الشرعية -أيضا [1] - غير أن المجتهدين قد اختلفوا بشأنها [2] وهذه الأدلة كالمصالح المرسلة والاستصحاب وقول الصحابي والأخذ بالأقل والعرف والاستحسان وغيرها من باقي الأدلة المختلف فيها.

هذا فضلا عن أن بعضهم اعتبر في الاستصحاب الحكم العقلي والبعض الآخر قد اعتبر الحكم الشرعي [3] .

(1) فكل دليل من هذه الأدلة- عند من يأخذ به- بعد مدركا من مدارك الأحكام الشرعية مع غيره من باقي الأدلة المتفق عليها.

(2) راجع: الإبهاج: للإمام السبكي وابنه 3/ 81، 82.

(3) راجع: كشف الأسرار على أصول البزدي للبخاري 3/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت