أربع سنوات والحكم بجواز تزويجها بعد مضي فترة العدة من حين التفريق وأيدوا هذا القياس بقولهم: أن الظاهر هلاكه فأشبه ما لو مضت مدة لا يعيش إلى مثلها [1] .
هذا:
وتجدر الإشارة إلى أن كلا من الشافعية والحنفية -هنا- قد سار على أصله في الاستصحاب أي أنه قد تقرر أصل كل منهما ورأيه في حجية الاستصحاب بالنسبة لحالة المفقود.
ولعل: الراجح: هو المذهب الأول لقوة أدلته ولأنه قائم على ما ترجح -لدينا- من أن الاستصحاب حجة مطلقا- في النفي والإثبات- معا.
المسألة الرابعة
الشفعة للشريك
الشفعة هي:
انتقال حصة شريك إلى شريك كانت قد انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض المسمى وهي مأخوذة من الشفع بمعنى الزوج لأن صاحبها يشفع ماله بها [2] .
والمعروف أن مناط الشفعة -عند الشافعية- هو اتصال الملكية بجميع أجزائها [3] وهو الاختلاط. والحكمة المرعية فيه -سواء المداخلة والمخالطة ولزوم مؤونة القسمة ثم ضيق الدار عند جريان القسمة إذ الغالب اتحاد المرفق في الدار الواحدة كمصعد السطح وبالوعة الدار وما يجري مجراه فهذه أنواع من الضرر فيما يتأبد ولا سبيل إلى دفعها إلا بالسلطان.
وذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى أن السبب الموجب لثبوته: أصل اتصال الملكية، والحكم المرعية في ثبوته: مطلق دفع الضرر الحاصل بسوء المعاشرة والصحبة والتعدي في حدود الملك ولهذا فإن الشفعة -عند الحنفية- توزع على عدد الرؤوس بالسوية وذلك لأن مناط الاستحقاق هو أصل الاتصال وقد تساويا فيه فيتساويان في الاستحقاق [4] .
وذلك خلافا للشافعية حيث أن الشفعة عندهم توزع على قدر الانصباء وذلك لأن مناط الاستحقاق -عندهم- هو الاتصال بجميع الأجزاء واتصال كل جزء من أجزاء ملكه سبب
(1) راجع: المغني لابن قدامه 6/ 389.
(2) راجع: نيل الأوطار 5/ 330.
(3) راجع: الأم للإمام الشافعي 2/ 232.
(4) راجع: المبسوط للسرخسي 14/ 97.