فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

يصيبه ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره" [1] ."

واستدل الحنفية على ما ذهبوا إليه:

من اعتبار المفقود حيا في حق نفسه وميتا في حق غيره -استدلوا كذلك بالاستصحاب- بملاحظة ما استقروا عليه بالنسبة للاستصحاب حيث قالوا أنه لا يصلح حجة في إثبات الحقوق وإنما هو حجة -عندهم- في الدفع فقط وذلك على نحو ما تقرر لدينا - في تحقيق الخلاف في حجية استصحاب الحال [2] .

وعلى هذا: فاستصحاب حياة المفقود يفيد -فقط- في دفع ما يترتب على وفاته من اقتسام ماله بين الورثة ومن فراق زوجته ولا يفيده في انتقال ملكية الغير له. فالمفقود -عند الحنفية- حي في حق نفسه ميت في حق غيره فلا يورث ولا يرث من غيره ولا يحتفظ له بنصيب ولا يعتد به في توزيع التركة على ورثة المتوفى فالاستصحاب عندهم حجة لدفع الاستحقاق حتى لا يورث ماله ولا يصلح سببا للاستحقاق فلو مات قريبه لا يرثه المفقود لاحتمال الموت [3] .

وقد جاء في بدائع الصنائع:

عن المفقود"وتجري عليه أحكام الأموات فيما لم يكن له فلا يرث أحدا كأنه ميت حقيقة لأن الثابت باستصحاب الحال يصلح لإبقاء ما كان على ما كان ولا يصلح لإثبات ما لم يكن" [4] .

وقد وجدت شمس الأئمة السرخسي الحنفي يؤكد هذا في أصوله حيث قال:"ففي المفقود الحياة المعلومة باستصحاب الحال تكون حجة في إبقاء ملكه في ماله على ما كان ولا تكون حجة في إثبات الملك له ابتداء في مال قريبه إذا مات ففي الأولى دفع ارث الغير من المفقود وفي الثانية لا يثبت ارثه من غيره" [5] .

واستدل الحنابلة:

على ما ذهبوا إليه من اعتبار المفقود ميتا مطلقا في حق نفسه وحق غيره بعد مضي أربع سنوات بالقياس -حيث قاسوا هذه الحالة على حالة التفريق بينه وبين زوجته بعد مضي

(1) راجع: المهذب للشيرازي 2/ 25.

(2) راجع: فتح القدير 4/ 446 وحاشية ابن عابدين 4/ 293.

(3) راجع: فتح القدير 4/ 446.

(4) راجع: بدائع الصنائع 6/ 196.

(5) راجع: أصول السرخسي 2/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت