فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 94

بمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها ومرد التقدير إلى الحاكم، والثانية: أن ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد [1] .

الأدلة

استدل أصحاب المذهب الأول على ما ذهبوا إليه:

بأن الأصل حياة المفقود فيستصحب هذا الأصل حتى يظهر خلافه وعلى هذا فلا يورث إلا بيقين وإذا ثبت أنه لا يورث استصحابا لحياته ثبت توريثه من مورثه إذا مات وذلك لأن الاستصحاب حجة -عند هؤلاء- في الإثبات كما هو حجة في الدفع.

وقد جاء في كتاب الأم: قول الإمام الشافعي -رحمه الله-:"وكان معقولا عن الله عز وجل ثم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم في لسان العرب وقول عوام أهل العلم -عندنا- إن أمرا لا يكون موروثا أبدا حتى يموت فإذا مات كان مورثا وإن الأحياء خلاف الموتى فمن ورث حيا دخل عليه -والله أعلم- خلاف حكم الله عز وجل وحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلنا والناس معنا بهذا لم يختلف في جملته وقلنا به في المفقود وقلنا لا بقسم ماله حتى يعلم بيقين وفاته، وقضى عمر [2] وعثمان [3] في امرأة بأن تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا وقد يفرق بين الرجل والمرأة بالعجز عن إصابتها ونفرق نحن بالعجز عن نفقتها وهاتان سببا ضرر والمفقود قد يكون سبب ضررا أشد من ذلك فصاب البعض القضاء في المفقود وفيه قول عمر وعثمان ما وصفنا" [4] .

كما أننا وجدنا الشيخ أبا إسحاق الشيرازي -في كتابه المهذب- يؤكد ما ذهب إليه الشافعية في هذا الشأن حيث قال:"وإذا أسر رجل فقد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضي زمان لا يجوز أن يعيش فيه مثله وإن مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما"

(1) راجع: المغني لابن قدامه 6/ 389.

(2) هو: أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي ثاني الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين صاحب الفتوحات ولد سنة 40 قبل الهجرة كان من أشراف قريش في الجاهلية أسلم قبل الهجرة بخمس سنين وشهد المشاهد وبويع بالخلافة وتوفى سنة 23 هـ حيث قتل غدرا على يد أبي لؤلؤة القروزي. راجع: الاعلام 5/ 203 والاستصحاب 2/ 458 والإصابة 2/ 518 وطبقات ابن سعد 3/ 265.

(3) هو: أبو عمر الأموي ثالث الخلفاء الراشدين الذي بذل ماله في تعزيز الإسلام ولد سنة 47 قبل الهجرة بمكة وكان وجيها في قريش ميسرا الحال وقتل ظلما سنة 35 هـ. راجع: الفتح المبين 1/ 58 والإصابة 2/ 462 وأسد الغابة 3/ 376 والاستيعاب 3/ 69 والبداية والنهاية 7/ 198.

(4) راجع: الأم 4/ 524 ومغني المحتاج 3/ 26، 27 وشرح الدرديري 4/ 477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت