فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 94

الاستصحاب نجد أن الذين أنكروا هذه الحجية للاستصحاب -على نحو ما سبق بيانه- قالوا -هنا- بصحة الصلح على الإنكار وذلك لأن عدم الدليل على شغل الذمة ليس بدليل وذلك بسبب عدم أخذهم بالاستصحاب فجاز شغل ذمة المدعي عليه بالدين فيصح الصلح على الإنكار عندهم.

وذلك بملاحظة أن الحنابلة وهم يأخذون بالاستصحاب كثيرا والملكية وهم يعملون بالاستصحاب في بعض الأحيان قد انضموا -هنا- إلى الحنفية الذين لا يأخذون بالاستصحاب فقال المالكية والحنابلة بجواز الصلح على الإنكار وذلك لأمور أخرى يمكن أن تكون قد عارضت الاستصحاب وكانت جديرة بالاعتبار عندهم وذلك كله خلافا لمن أخذوا بالاستصحاب حيث قالوا -هنا- باستصحاب ما كان بين المدعي والمدعي عليه قبل الصلح وهو براءة ذمة المدعي عليه إلى ما بعد الصلح حيث لم يقم دليل على شغلها فتظل بريئة ولهذا قالوا ببطلان الصلح على الإنكار.

المسألة الثالثة

ارث المفقود

المفقود:

هو من غاب عن بلده بحيث لم يعرف أثره ومضى على ذلك زمان ولم يظهر أثره أي أنه انقطع بحيث لم نعلم حياته من موته، وهذا المفقود ثار الخلاف بين العلماء بشأن ارثه من غيره أو أرث غيره منه: أي أنه هل يعتبر حيا فلا توزع تركته وإذا مات أحد من يرثهم احتفظ له بنصيبه؟ أو أنه يعتبر كالميت فتوزع تركته على وارثيه، وإذا مات أحد ممن يرثهم فلا يحتفظ بنصيب [1] ؟

وهذا مذاهبهم في المسألة:

المذهب الأول:

ويرى أن المفقود يعتبر حيا في حق نفسه فلا يرثه أحد في حين أنه يرث من غيره. وإلى هذا ذهب الجمهور ومنهم الإمامان الشافعي ومالك رحمهما الله ومن وافقهما. فالمفقود -عندهم- يتلقى حقوقا ايجابية من غيره فيرث من غيره ويحتفظ له بنصيبه وتثبت له الوصايا استصحابا لحياته وتظل الحقوق التي كانت قبل فقده على ملكيته وهذا هو الجانب السلبي فهم يحكمون ببقاء حياته مدة فقده إلى أن يثبت موته لأن الأصل حياته فيستصحب هذا الأصل حق تظهر حالة خلافه فهو يرث ولا يورث.

(1) راجع: أثر الاختلاف في القواعد الأصولية د/ سعيد الخن ص 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت