فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 94

حراما" [1] ."

فهذا الحديث فيه المنع من الصلح على الإنكار لأن هذا النوع من الصلح داخل ضمن أنواع الصلح الذي أحل حراما وذلك لأن المدعى ما كان له أن يأخذ من مال المدعى عليه لولا هذا الصلح الذي أحل هذا المال الحرام.

ومن المعقول:

إن الشخص المدعى عليه منكر، والأصل براءة الذمة من الحقوق وذلك لأنها خلقت فارغة عن حق الغير فوجب استصحاب هذه الحالة حتى يظهر خلافا وما دام لم يقم دليل على شغل ذمته فلا يجوز شغلها بالدين وإلا كان أخذ الغير شيئا منه بدون وجه حق والمعروف أن هذا باطل لأنه حرام وعلى هذا فإن الصلح يقع باطلا [2] .

وهكذا نلاحظ أن الشافعي رحمه الله قد استدل على دعواه بشأن بطلان الصلح على الإنكار بالاستصحاب حيث قرر استصحاب حال براءة الذمة على ما هو الأصل من خلق الله سبحانه وتعالى للذمم على البراءة، ومنها ذمة المنكر فلا يجوز شغلها بالدين لأن الأصل براءتها.

وقد أجاب الحنفية على دليل الشافعية بقولهم:

إن البراءة الأصلية دافعة للدعوى وليست حجة على المدعي بل صارت دعوى المدعي معارضا للإنكار على السواء فإنه خبر محتمل -أيضا- فكما لا يكون خبر المدعي حجة على المدعي عليه فكذلك خبر المدعي عليه لا يكون حجة على المدعي في إبطال دعواه [3] .

وبعد:

فإن الناظر في أدلة الفريقين -في هذه المسألة- يجد أن كلا منها لا يخلو من المناقشة عليه وإن كانت النفس تميل إلى ترجيح رأي الجمهور من جواز الصلح على الإنكار غير أن الذي يعنينا -هنا- هو بيان وجه ارتباط هذه المسألة بالأصل الذي نحن بصدده وهو استصحاب الحال ومدى حجيته في الفروع الفقهية، وبالرجوع إلى آراء العلماء في حجية

(1) الحديث: من رواية عمرو بن عوف وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقد زاد الترمذي"والمسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما"وقال هذا حديث حسن صحيح. راجع: نيل الأوطار 5/ 286.

(2) راجع: المهذب للشيرازي 1/ 333 ومغني المحتاج 3/ 179، 180.

(3) راجع: المغني لابن قدامه 4/ 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت