واستدل الشافعية ومن معهم:
على ما ذهبوا إليه من بطلان الصلح على الإنكار بما يأتي:
من الكتاب:
بقوله تعالى: (ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ) [1] والصلح على الإنكار باطل لأنه من أكل أموال الناس بالباطل من غير عوض لأن المدعى أن كان كاذبا فقد استحل المدعى عليه ماله وهذا حرام وإن كان صادقا فقد حرم على نفسه ماله في قوله -صلى الله عليه وسلم-"صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" [2] .
ويؤكد هذا:
ما ذكره ابن عباس -رضي الله عنهما- حيث قال بشأن تفسيره الآية السابقة"هذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه بينة فيجحد المال ويخاصم إلى الحكام وهو يعرف أن الحق عليه وهو يعلم أنه آثم آكل للحرام" [3] .
وقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"إما إنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له: فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو ليذرها" [4] .
فدلت الآية والحديث على أن حكم الحاكم لا يغير الشيء في الواقع ونفس الأمر: وعلى هذا فلا يحل في نفس الأمر حراما هو حرام أو يحرم حلالا هو حلالا، وإنما هو ملزم بالظاهر فقط فإن طابق الواقع في نفس الأمر فبها ونعمت وإلا فللحاكم أجره وعلى المحتال وزره [5] .
ومن السنة:
بقوله -صلى الله عليه وسلم-:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا وأحل"
(1) سورة البقرة الآية 188.
(2) راجع: مغني المحتاج شرح المنهاج 2/ 180.
(3) راجع: تفسير ابن كثير 1/ 224، 225.
(4) الحديث: أخرجه الإمام الشافعي والبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم: راجع: الأم 5/ 128 وصحيح البخاري 13/ 151 وحسنه أبو داود 3/ 358 والنسائي الحديث رقم 5403.
(5) راجع: تفسير ابن كثير 1/ 225.