المنافع وحيث كان تفويت المنافع مما يوجب الدية كان تفويت الجمال على الكمال موجبا لها من باب أولى [1] .
هذا فضلا عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قد قضى في الشعر بالدية الكاملة كما أنه قال في اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية [2] .
ولعل الراجح: هنا هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي من قوله بوجوب الحكومة في إتلاف الشعور الخمسة- عملا بأصلهم في الأخذ باستصحاب الحال. كما أن مذهب الشافعية يتعضد بالقياس على العين المعصوبة أو اليد الشلاء وكونهم قد حكموا للمجني عليه بحكومة فإن هذا يخفف ما قد يخشى منه بسبب ضياع المظهر الجمالي للمجني عليه في حين أن الحنفية قد استندوا على العقل المحض وقول فردي لسيدنا علي -كرم الله وجهه- وإن صح فهو اجتهاد لا يقوي في مواجهة إثبات الدية وهي عقوبة مالية يتحرى الإسلام الورع في أسبابها [3] .
المسألة التاسعة
أكل الكلب المعلم من فريسته مرة واحدة
ثار الخلاف بين الفقهاء بشأن حكم ما إذا أكل الكلب المعلم من صيده مرة واحدة وذلك على النحو الآتي:
المذهب الأول:
ويرى أن الصيد يحرم جميعا وذلك لأن علم الكلب أمر خفي لا يطلع عليه أحد فيعتبر السبب الظاهر المظهر له وهو الامتناع عن الأكل وهذا هو قياس التعليم والأقدام على الأكل مظهر خارجي يستدل منه على عدم تعلم ذلك الكلب فتحرم فريسته لأن الشرع إنما أجاز الأكل من فريسة الكلب المعلم فقط وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى- [4] .
المذهب الثاني:
ويرى أن الصيد لا يحرم وهذا هو أحد القولين للإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- وهو يرى كذلك عدم حرمة ما مضى من فرائسه قولا واحدا وذلك استصحابا للحل الثابت قبل
(1) راجع: بدائع الصنائع 7/ 212 والمغني لابن قدامه 9/ 597.
(2) راجع: المحلى لابن حزم 10/ 423 وكشف الحقائق 2/ 282.
(3) راجع: المهذب 2/ 208 والأم 2/ 72 وتخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص 82.
(4) راجع: مغني المحتاج شرح المنهاج 4/ 276.