فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

ففي الأصح لو جرح الجاني يد المجني عليه فيقال كم قيمة المجني عليه لو كان رقيقا فيقال مائة فيقال كم قيمته الآن؟ فيقال تسعون فالفرق بينهما عشرة ونسبة العشرة إلى المائة العشر ففي هذه الحالة يجب عشر الدية وهو عشر من الإبل إذا كان المجني عليه حرا ذكرا مسلما.

وعلى مقابل الأصح:

أن الحكومة تنسب إلى دية اليد فيجب عشر دية اليد وهو خمس من الإبل [1] .

المذهب الثاني:

ويرى أن في كل واحد من هذه الشعور الخمس دية كاملة إذا فسد المنبت لأنه فات به الكمال فيجب فيه دية كاملة كما في الأذن ومارن الأنف. وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه [2] .

الأدلة

استدل الإمام الشافعي ومن معه:

بالاستصحاب

ومفاده: أن الأصل أن لا يجب كمال الدية بإتلاف البعض غير أن الشرع علق كل الدية بإتلاف الطرف لأنه تفويت منفعة الجنس فيصير الشخص كالهالك في حق ملك المنفعة والشعور ليست من هذا القبيل فبقى على الأصل وهو امتناع كمال الدية [3] .

وقد أيد هذا الرأي العلامة أبو إسحاق الشيرازي في كتابه المهذب حيث قال:"ولا يجب في إتلاف الشعور غير الحكومة لأنه إتلاف جمال من غير منفعة فلم يجب فيه غير الحكومة كإتلاف العين واليد الشلاء" [4] .

واستدل أبو حنيفة ومن معه:

بأن الشعر للرجال والنساء جمال كامل وكذا اللحية للرجل، والبدهي أن تفويت الجمال على الكمال يوجب الدية كاملة وذلك قياسا على مارن الأنف والأذن الشاخصة لأن الجامع بينهما هو إظهار شرف الآدمي وكرامته بل أن شرف الآدمي في الجمال أعلى من شرفه في

(1) راجع: مغني المحتاج 4/ 77.

(2) راجع: شرح القدوري ص 330 وكشف الحقائق 2/ 282.

(3) راجع: الأم 6/ 72 وتخريج الفروع ص 177.

(4) راجع: المهدي للشيرازي 2/ 207، 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت