فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 94

ومن السنة:

بعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-"كل صلح جائز فيما بين المسلمين إلا صلح أحل حراما أو حرم حلالا" [1] .

حيث قالوا: أن الصلح مع الإنكار يدخل في هذا العموم وتأولوا قوله"أحل حراما"فقالوا أي لعينه كالخمر، كما تأولوا قوله"حرم حلالا"أي لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة" [2] ."

ومن الإجماع:

فقد روى عن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال:"ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن"فقد أمر المؤمنين برد الخصوم إلى الصلح مطلقا سواء كان الصلح على الإقرار أم على الإنكار وكان ذلك بمحضر من الصحابة -رضي الله عنهم- ولم ينكر عليه أحد فيكون إجماعا.

ومن المعقول:

أنه لا يلزم من براءة الذمة قبل الدعوى براءتها بعدها وما دامت الذمة لم تثبت براءتها بعد الدعوى فالصلح من هذه الحالة يجوز لأن المدعى يأخذ عوضا عن حقه في زعمه -وهذا مشروع- والمدعى عليه يدفعه لتسقط الخصومة وتقطع المنازعة ويدفع اليمين عن نفسه وهذا مشروع -أيضا- إذ المال حماية ووقاية للأنفس [3] .

هذا: فضلا عن أن عدم الدليل ليس بحجة لإبقاء ما ثبت بالدليل فيجوز شغل ذمته بالدين فيصح الصلح [4] .

كما أن حكمة مشروعية الصلح إنما هي قطع المنازعة بين المتخاصمين ولا يتنافى قطع النزاع بينهما في حال الصلح على الإقرار لأن الإقرار مسألة لا نزاع فيها وإنما المنازعة بين المتخاصمين في حالة الصلح على الإنكار وهي الحال التي تتطلب الصلح [5] .

(1) الحديث: رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث عمرو بن عوف وزاد الترمذي"المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما"وقال: حديث حسن صحيح.

راجع: سنن الترمذي 4/ 125 ونيل الأوطار 5/ 386.

(2) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ محمد السعيد عبد ربه ص 30.

(3) راجع: الهداية 3/ 24 وبداية المجتهد 2/ 290 والمغني 4/ 357.

(4) راجع: تخريج الفروع ص 174.

(5) راجع: بدائع الصنائع 6/ 40 وسبل السلام 3/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت