فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 94

الضرورية وأدوات حرفته أن كان حرفيا.

فإن كان موسرا بهذا الشكل فللفقهاء بالنسبة للعبد آراء متعددة من أهمهما:

1 -أن العبد يصير كله حرا ويقوم نصيب الشريك الذي لم يعتق بقيمته يوم الإعتاق ويعطي الثمن لمن لم يعتق قياسا على ما لو قتله أحد الشريكين فإن للآخر قيمته يوم التلف.

إلى هذا ذهب الإمام الشافعي: -رحمه الله- وبه قال الأوزعي والثوري وأبو يوسف [1] ومحمد بن الحسن [2] وابن حنبل وبعض المالكية [3] .

2 -أن العبد لا يعتق طالما أن الشريك الثاني لم يأخذ قيمة نصيبه من هذا العبد فإذا أخذ نصيبه عتق وهذا هو المشهور عن مذهب الإمام مالك وبه قال أهل الظاهر وهو قول للشافعي [4] .

3 -أن الخيار للشريك الذي لم يعتق أن شاء أمر العبد بالعمل حتى يوفيه قيمة نصيبه وإن شاء اعتق نصبيه وإن شاء قوم نصيبه ورجع على شريكه الذي اعتق أولا: وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة [5] .

فهذه آراء الفقهاء في حصة الشريك الذي لم يعتق فيما اعتق شريكه الشطر الخاص به وذلك في حالة كون المعتق موسرا على نحو ما بينا حالا.

أما إذا كان الشريك الذي أعتق معسرا حال الإعتاق بحيث لا يملك أن يرد قيمة النصف الآخر لشريكه الذي لم يعتق فقد ثار الخلاف بين الفقهاء في هذا الشأن وذلك على هذا النحو:

المذهب الأول:

ويرى أن العتق ينفذ في نصيب من اعتق فقط ويبقى نصيب الشريك الثاني على ما هو عليه وذلك استصحابا لما كان عليه الوضع بالنسبة للنصف الذي لم يعتق ويبقى هذا

(1) هو: العلامة يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المولود سنة 113 هت بالكوفة وهو أكبر تلاميذ أبي حنيفة كان فقيها عالما حافظا وهو أول من صنف الكتب ونشر علمه وتقلد القضاء وتوفى رحمه الله سنة 182 هـ. راجع: الاعلام 3/ 166 وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 134.

(2) هو: محمد بن الحسن بن مرقد الشيباني المولود سنة 132 هـ بواسط ونشأ بالكوفة وصحب أبا حنيفة وأخذ الفقه عنه وعن أبي يوسف وتولى القضاء وله التصانيف العديدة وتوفى رحمه الله بالري سنة 187 هـ.

راجع: الاعلام 3/ 882 وطبقات الفقهاء ص 135 ووفيات الأعيان 3/ 324.

(3) راجع: بدائع الصنائع 4/ 76.

(4) راجع: الأم 7/ 183 وسبل السلام 4/ 140 وحاشية الدسوقي 4/ 359.

(5) راجع: الهداية 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت