النصف على الرق كما كان ولا يكلف العبد بالسعي والعلم ليكتسب قيمة النصف الذي لم يعتق وإلى هذا: ذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) وبه قال جمهور علماء الحجاز [1] .
المذهب الثاني:
ويرى أن العبد يستسعى ويعمل حتى يملك حصة الشريك الذي لم يعتق، وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة والأوزعي وإسحاق وسائر الكوفيين [2] .
غير أن هؤلاء اختلفوا فيما بينهم بشأن مدى رجوع العبد بما أدى في سعايته على الشريك الأول المعتق. فيرى أبو حنيفة عدم رجوعه، ويرى البعض الآخر: أن للعبد الرجوع على الشريك الأول. ويرى الإمام زفر [3] من الحنفية وبعض علماء البصرة التوسط في الأمر وقالوا: أن النصف الذي لم يعتق يقوم ويرده الشريك المعتق لشريكه الذي لم يعتق إذا أيسر [4] .
الأدلة
استدل الإمام الشافعي ومن معه:
على ما ذهبوا إليه من جواز تجزئة الحرية بأن يكون نصف العبد حرا والنصف الآخر على الرق مع عدم الاستسعاء على العبد، بما يأتي:
أولا: بالسنة:
حيث روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العبد فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق" [5] .
ولهذا قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:"فأخذنا نحن بهذا الحديث وأبطلنا"
(1) راجع: مغني المحتاج 4/ 495 والأم 7/ 183 وتخريج الفروع ص 176، 177.
(2) راجع: شرح القدوري ص 309 وسبل السلام 4/ 140.
(3) هو: العلامة زفر بن الهذيل بن قيس الوفي العنبري الفقيه المولود سنة 110 هـ وهو من أجل أصحاب أبي حنيفة جمع بين العلم والعبادة وزهد ورفض القضاء وتوفى رحمه الله تعالى سنة 158 هـ راجع: الاعلام 1/ 334 وطبقات الفقهاء ص 135 والعبر للذهبي 1/ 226 وطبقات الأصوليين للمراغي 1/ 111.
(4) راجع: الهداية 2/ 55 وسبل السلام 4/ 140.
(5) الحديث: أخرجه الإمام مسلم في صحيحة بشرح النووي 10/ 135 وأخرجه الإمام الشافعي في الأم 7/ 183.