فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 94

لم تقسم ربعة [1] أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذوا إن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق" [2] ."

فهذان الحديثان صريحان في أنه لا شفعة للجار بل الشفعة للشريك الذي لم يستطع القسمة وإذا كانت لا تجوز للشريك الذي يمكنه قسمة ماله وتمييزه عن مال شريكه الذي باع فإنها تكون غير جائزة من باب أولى للجار.

وقد قرر الإمام الشافعي -رضي الله عنه- الفارق بين الشريك غير المقاسم الذي ثبتت له الشفعة حيث يكون له حق الشركة في مال شريكه الذي لم يقاسمه وبين الجار الملاصق والشريك المقاسم حيث لم يثبت لهما حق الشفعة وذلك لعدم وجود ضرر يلحق أحدهما. فقال رحمه الله تعالى:"لا شفعة فيما قسم إتباعا لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعلمنا أن الدار إذا كانت مشاعة بين رجلين فباع احدهما نصيبه منها فليس يملك أحدهما شيئا وإن قل إلا ولصاحبه منه فإذا دخل المشتري الشريك للبائع. هذا الرجل كان الشريك أحق به منه بالثمن الذي ابتاع المشتري فإذا قسم الشريكان فباع أحدهما نصيبه باع نصيبا لاحظ في شيء منه لجاره وإن كانت طريقهما واحدة لأن الطريق غير البيع" [3] .

واستدلوا كذلك بالاستصحاب:

فقالوا: إن الأصل أنه لا ينتقل ملك شخص إلى آخر إلا برضاه فيعمل بهذا الأصل استصحابا للحال إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك والدليل قائم على مخالفة هذا الأصل في الشريك الذي لم يقاسم فيبقى ما عداه على الأصل فلا تثبت الشفعة لغيره [4] .

ولهذا:

قال العلامة ابن قدامه:"لأن الشفعة تثبت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لمعنى معدوم في محل النزاع فلا تثبت" [5] .

وكذلك جاء في بداية المجتهد:

"وبالجملة فعمده المالكية أن الأصول تقتضي أن لا يخرج ملك أحد من يده إلا برضاه"

(1) المربعة: والربع بفتح الراء وسكون الباء هي الدار والمسن ومطلق الأرض وأصله المنزل الذي كانوا يرتعون فيه. راجع: شرح النووي على صحيح مسلم 11/ 45.

(2) الحديث: رواه مسلم عن جابر. راجع: صحيح مسلم بشرح النووي 11/ 45،46.

(3) راجع: الأم للإمام الشافعي 2/ 132.

(4) راجع: الأدلة المختلف فيها للأستاذ الدكتور/ عبد الحميد أبو المكارم ص 47.

(5) راجع: المفتي لابن قدامه 5/ 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت