لا تثبيت الشفعة إلا بشروط أربعة أحدها أن يكون الملك مشاعا غير مقسوم فأما الجار فلا شفعة له [1] .
هذا:
وتجدر الإشارة إلى أن فقهاء الشافعية مع تقريرهم أن الشفعة لا تثبت للجار لا يرون نقض حكم القاضي إذا قضى إذا قضى بالشفعة للجار وذلك لأن هذا من المسائل الاجتهادية عندهم، وقد تأكد هذا فيما ورد في كتاب"مغني المحتاج شرح المنهاج"ولو قضي بالشفعة للجار حنفي لم ينقض حكمه ولو كان القضاء بها لشافعي كنظائره من المسائل الاجتهادية [2] .
المذهب الثاني:
ويرى أن الشفعة تكون للشريك المقاسم إذا لم يوجد الخليط فإذا لم يجد المقاسم ثبت للجار. وإلى هذا ذهب الإمام أبو حنيفة وأصحابه والثوري [3] وابن أبي ليلى [4] فهم يرتبون استحقاق الشفعة هكذا: فأولى الناس بالشفعة هو الشريك الذي لم يقاسم، ثم الشريك المقاسم ثم الجار الملاصق.
الأدلة
استدل الجمهور بما يأتي:
من السنة: بحديث جابر بن عبد الله [5] -رضي الله عنهما- قال:"قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة [6] وبحديث جابر -أيضا- قال"قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة
(1) راجع: المغني لابن قدامه 5/ 330.
(2) راع: مغني المحتاج 2/ 296.
(3) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الثوري الكوفي ولد سنة 77 هـ وهو أحد الأئمة الاعلام من التابعين كان إماما من أئمة المسلمين وعلما من اعلام الدين وتوفى سنة 161 هـ. راجع: تهذيب التهذيب 4/ 111 وفيات الأعيان 4/ 386.
(4) راجع: بداية المجتهد 2/ 181 - 183 وشرح القدوري ص 172.
(5) هو: الصحابي الجليل جابر بن عبد الله بن عمرو بن حازم ابن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي شهد العقبة وبدرا وهو من اعلام الصحابة الاعلام ولد سنة 16 هـ قبل الهجرة وتوفى سنة 70، أو 77 هـ راجع: الإصابة 1/ 443 والاعلام 2/ 92.
(6) الحديث: رواه البخاري عن جابر راجع: صحيح البخاري بحاشية السندي 3/ 33.