تلك الفترة ذكره صديقه المتسلط برغبته التي كان قد أعرب له عنها فيما مضى، ففي
25 فنتوز (15 مارس) وقبل أن ترفع الإدارة على وثيقة مولد لجنة العلوم والفنون بعدة أيام، كان مونچ يكتب من روما إلى بونابرت ليثنيه عن اصطحابه معه إلى مصر:
إنك تريد بصورة مطلقة، با عزيزي الجنرال، أن أقوم بالمغامرة في مثل سني. فإن كنت أكثر شبابا لما وجدت عرضا أفضل من أن أقوم بالخدمة تحت أوامرك وأن أساهم بإمكانياتي المتواضعة في الخير الذي نتطلع إلى عمله لوطننا وللعالم أجمع، إلا أنني مطلوب في باريس لمهمة يمكنني القيام بها ولا يستطيع غيري إنجازها، كما أنني ساترك في باريس سيدة لم تعد شابة وسنكون بمفردها ولا يحق لي أن أتعسها والتي لم يعد الأمل، الذي يجعلها تنحمل العديد من الآلام، بذي معني رجاء ترکي مع الباقين أعجب بملكاتك وقدر خدماتك وأتغنى بمجدك (1) .
إلا أن مقاومة بونابرت لم تكن بالأمر الهين، وكان من المحال بالنسبة لمونج، وهو أول من عرف بمشاريعه المتعلقة بمصر، أن يرفض الذهاب معه! وبعد شيء من التردد اضطر مونج إلى أن يعد الجنرال بأنه سيرحل معه - وكان ذلك بعد تهديد بونابرت له بأنه سيعود من إيطاليا لكي يصطحبه (2)
أما برتوليه، وكان لا ينفصل عن مونچ، وهو أيضا من رواد شارع شانترين فكان اختبار بونابرت قد وقع عليه منذ البداية إذ أنه تعرف إليه وقدر شأنه عندما كان في إيطاليا وكان قد طلب منه دروسا في الكيمياء، وكان برتوليه قد اشتهر باعماله القيمة حول الكلور، والنشادر، والصبغات، إضافة إلى كونه عضوا بأكاديمية العلوم وهو في الثالثة والثلاثين وكان مثل صديقه مونچ قد وضع علمه في خدمة الدفاع الوطني أيام حرب الثورة. وبينما كان مونچ يقوم بإنشاء مسابك المدافع و يکنب بحثا عن فن تصنيع هذه الآلات كان برتوليه قد بحث واستطاع أن يتوصل إلى أنواع
(1) وارد في لاجونكبير، المرجع السابق الذكر، المجلد الأول، صفحه 322.
(2) خطاب من بونابرت إلى مونچ، 13 جرمنيال، 2 إبريل. راجع لاجونکيير المرجع السابق الذكر، المجلد الأول ص 320.