الصفحة 22 من 156

خيانة للوطن، والشعب، والتاريخ

نعم، الاحتفال بالحملة الفرنسية على مصر خيانة بكل المقاييس وليس مجرد «عار، كما وصفها بعض الأمناء الذين أثارتهم هذه الاحتفالات الساخرة البجاحة ... أنها خبانة في حق الوطن الذي إستباح المستعمر لنفسه أن يضربه بالمدافع ويهدم دياره ويحرقها ويسرق محتوياتها ويدمر ما لم يمكنه سلبه ونهبه ... وخيانة في حق الشعب الذي استباح المستعمر الغازي لنفسه أن بسفك دماء الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، وأن يقطع الرؤوس ويطوف بها الشوارع والطرقات ترويعا، وأن يغتصب النساء والفتيات ويبطش بهن حتى إشمازت الجنود الغازية من تلك الأوامر العاتية الوحشية ... وخيانة في حق التاريخ، فالوثائق مازالت تنبض بدمائها الساخنة وتزخر بما يندى لها الجبين وتثور له حمية الحجارة فما بالنا بالآدميين؟! وكل هذه الوثائق - إلا القليل النادر منها - کنبها نفس أعضاء هذه الحملة وكل من ساهم فيها، من الرأس المدبر لها حتى أخمص أقل جندى بها ... فكيف نحتفل؟!.

أن أية حكومة، مهما كانت سذاجتها أو عدم خبرتها السياسية، لا يمكنها أن تجازف بإرسال جيش قوامه ستة وأربعون ألفا من أبنائها المحاربين والمدنيين بزعم تحرير شعب ليس على حدودها ولا من دينها أو ملتها، او حتي بزعم تنويره وتحديثه!! فما بالنا والحكومة المعنية هنا حكومة فرنسية محنكة تجيد رسم الخطط وتوارث المخططات وتمارس الأستعمار بالفعل من قبل تاريخ الحملة بعدة قرون؟!.

والحملة الفرنسية على مصر كانت خطة مدروسة مدبرة مبينة في كل صغيرة وكبيرة ... بل كانت في حقيقة الأمر - حملة صليبية إستعمارية بحنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت