ذهب لحضور الجلسة مرتديا بدلة الأكاديمية التي صممها له الفنان دافيد David وبعد قليل بدأ يوقع قراراته وقد ألحق باسمه لقب عضو المجمع الوطني قبل لقبه العسكري. وذلك يدل على مدى الأهمية التي كان يضفيها على وجوده برفقة رجال العلم.
وهكذا توصل، عند ميله إلى شن حملة على مصر وفور أن تقرر ذلك بالفعل، إلى إضفاء الهدف العلمي والفني عليها، وأن يزود الجيش بلجنة العلوم والفنون حيث كانت كافة التخصصات ممثلة بها. ترى ما كانت مهمة هذه اللجنة؟ أولا وقبل أي شيء مساعدة الجيش ووضع العلم في خدمة الحرب والحكومة، والإسهام في تنظيم وإدارة البلد الذي تم غزوه، وإلى جانب ذلك، على حد قول أحد الذين ساهموا فيها (1) : و إدخال فنون أوروبا إلى شعب نصف همجمي ونصف متحضر، بلا صناعة وبلا تنوير علمي: «وأخيرا الكشف لأوربا عن مصر القديمة، ومصر آنذاك، مصر الفراعنة واليونان والرومان ومصر المماليك ..
وابتداء من 26 فنتوز العام السادس (16 مارس 1798) صدر مرسوما من الإدارة إلى وزير الداخلية اليضع تحت تصرف الجنرال بونابرت المهندسين والفنانين والمرءوسين الآخرين بوزارته وكذلك المعدات المختلفة، التي قد يطلبها الجنرال لخدمة الحملة المسئول عنها (2) . وبونابرت، الذي صدر من أجله هذا المرسوم، لم يكن قد انتظر إتمام هذا الإجراء ليختار بنفسه ويعين قادة أعضاء مجلس القيادة العلمي، إذ أنه كان قد اختار وعين مونج وأرسله إلى الفاتيكان، قبل ذلك بقليل، لياخذ من هناك، من لجنة التنصير مطابع اللغات اليونانية والعربية والسريانية بكامل هيئتها من معدات وأحرف وأعمال، إضافة إلى الخرائط والكتب والوثائق المتعلقة بمصر إن وجدت. وفي
(1) جومار: ملاحظات حول كونتيه، باريس، 1899.
(2) يوجد نص هذا المرسوم في يوميات وذكريات حول الحملة على مصر، بقلم. فبلييه دي تراج، باريس، دار نشر بلون، 1899.