حاجة ماسة إلى كفاءات تقنية لم يكن العسكريون بقادرين عليها لانشغالهم بمتطلبات الحملة العسكرية وإلى جانب الموضوعات التي أشار إليها وزير العلاقات الخارجية في تقرير أضيف إليها هدف أكثر رقبا وغير ذي مطمع.
إن عظمة مصر الماضية وازدهار حضارتها القديمة، والقيمة الفنية والأهمية التاريخية لآثارها التي مازالت تشهد على ذلك، كانت موضوعات تثير خبال بونابرت بشدة إلى جانب كونها موضوعات بألفها. فلم تكن بعيدة عن الانجذاب الذي يشعر به تجاه وادى النيل. وقد كان يرى فيها وسيلة لازدياد مجد الحملة بإضافة اكتشافات مفيدة للفن والعلم إلى جانب الأهمية السياسية للحملة التي سيطرت على فكره وحلم بها وناقشها عند لقائه مع تاليران عند قرب انتهاء الحملة على إيطاليا. فمنذ
هذه الحملة على أي حال، بدأت فكرة استخدام الحرب في اثراء التراث الفني والعلمي لفرنسا، وإن كان بصورة متواضعة في البداية، وذلك عن طريق إنشاء لجنة العلوم والفنون و التي كان مونچ عضوا بها. ولقد كانت مهمة مونچ في إيطاليا هي اختبار القطع الفنية التي ستزين متاحف فرنسا، وقد سمع آنذاك تلمبحا عن نية بونابرت لنوجيه أسلحنه إلى مصر. وقد تلقى منه مهمة جمع المعلومات عن هذا البلد الذي كان ربما قد ساهم في توجبه أفكار الجنرال إليه. ويمكننا افتراض أن ثقافته قد أكدت فكرة بونابرت من أنه توجد على ضفاف النيل كنوز فنية ينعين اكتشافها وهناك أعمال کبري بنعين تنفيذها. وما أن تم توقيع الصلح في إيطاليا حتى عاد مونچ إلى باريس هو وبرتييه Berthier وقد أسند إليه بونابرت مهمة توصيل اتفاقية كامبو - فورميو إلى الإدارة لاعتمادها. وكان مازال هناك، في الخامس من ديسمبر عام 1797،
حينما عاد بطل آر کول وريفولي منتصرا إلى منزله بشارع شانترين الذي تغير اسمه تكريما له إلى شارع النصر. وقد كان هو وبرتوليه Bertholet ولا بلاس Laplace ولا جرانچ Lagrange من العلماء الذين أحاط بهم الجنرال نفسه لينحدث في
الرياضيات والفيزياء والكيمياء. وبعد ذلك بقليل، تم تعيين بونابرت في أكاديمية العلوم، في المقعد الذي خلا بنفي کارنو Camot. وقد اغتبط بهذا التكريم حتى أنه