في إثراء التراث الفني والعلمي لفرنسا وإن كان بصورة متواضعة في البداية، وذلك عن طريق إنشاء لجنة العلوم والفنون، التي كان مونج Monge عضوا بها. ولقد كانت مهمة مونچ في إيطاليا هي اختبار القطع الفنية التي ستزين مناحف فرنسا. ( ... )
وهكذا توصل - عند ميله إلى شن حملة على مصر، وفور أن تقرر ذلك بالفعل - إلى إضفاء الهدف العلمي والفني عليها، وأن يزود الجيش بلجنة العلوم والفنون حيث كانت كافة التخصصات ممثلة بها،.
ثم ينساءل فرنسوا شارلرو قائلا: ترى ما كانت مهمة هذه اللجنة؟» ويسارع بالرد في نفس السطر قائلا: «أولا وقبل أي شيء مساعدة الجيش ووضع العلم في خدمة الحرب والحكومة، والإسهام في تنظيم وإدارة البلد الذي تم غزوه، وإلى جانب ذلك، على حد قول أحد الذين ساهموا فيها (1) : و إدخال فنون أوربا إلى شعب نصف همجي ونصف منحضر، بلا صناعة وبلا تنوير علمي؛ وأخيرا الكشف الأوروبا عن مصر القديمة، ومصر آنذاك، مصر الفراعنة واليونان والرومان ومصر المماليك ..
وقبل أن يتناول المؤرخ أعضاء لجنة العلوم والفنون، وكيفية اختيارهم، وخاصة مونچ، رئيس هذه اللجنة، نراه يکشف عن جانب آخر لهذه الحملة المشئومة على
مصر، الا وهو جانب التنصير. فحتى قبل أن يصدر القرار الرسمي ببدء الإعداد اللحملة، كان نابليون قد اختار وعين مونچ وارسله إلى الفاتيكان، قبل ذلك بقليل، الياخذ من هناك، من لجنة التنصير، مطابع اللغات اليونانية والعربية والسريانية بكامل هيئنها من معدات وأحرف وعمال، إضافة إلى الخرائط والكتب والوثائق، ( ... ) .
دوکان بونابرت بود فعلا أن تضم اللجنة كافة التخصصات التي يمكنها أن تفيد في الأعمال العلمية والفنية والأدبية. بل لقد تمادى في طموحاته بأنه كان يريد
(1) چومار: ملاحظات حول كونتيه، باريس 1846.