كمشروع إقامة مستعمرة ذي فائدة مزدوجة لصالح الشعب المستمر والبلد الذي
لقد كانت مصر سابقا مقاطعة من مقاطعات الجمهورية الرومانية، ويجب أن تصبح مقاطعة للجمهورية الفرنسية. لقد كان غزو الرومان يمثل مرحلة الاضمحلال لهذا البلد الجميل: وسيكون الغزو الفرنسي مرحلة ازدهاره. فلقد قام الرومان بنهب مصر من أبدى ملوك اشتهروا بالفنون والعلوم ... والفرنسيون سيستولون عليها من أبدى أبشع طغاة وجدوا على الإطلاق (1) .
وبعد هذه الفقرة التي أوردها فرنسوا شارلرو من التقرير المرفوع إلى تاليران، يواصل مقاله قائلا: «كما أنهم سيقومون بإنعاش الزراعة والصناعة والنجارة، وسيعبدون فتح التبادلات مع أوروبا والهند القديمة عن طريق السويس وبذلك سيقومون بعمل ثورة حقيقية في الحياة الاقتصادية لشعوب الغرب، كما سيزودون فرنسا بتعويض فقدها المؤكد إن عاجلا أو آجلا - للمستعمرات الأمريكية. إن العمل على جعل مصر تابعة لفرنسا وإحياء مشعل الحضارة الذي انطفا فيها، وإعادة الرخاء بسحق البربرية الطاغية هو تحديدا هدف الحملة على مصر في الوثيقة التي قامت الإدارة بدراستها واتخاذ القرار بشأنها.
(وفيما بعد، بعد الجلاء عنها، عندما قام أحد الأعضاء المدنيين لبونابرت بكتابة المقدمة التاريخية الرائعة «وصف مصر) (2) . التي تكفي وحدها بتخليد ذكرى الحملة الفرنسية على مصر، کتب فورييه Fourier قائلا: إنه قد ساهم في هذه الحملة من نفس منطلق الأهداف الاستعمارية والإحباء الاقتصادي والعمل الحضاري. وإلى جانب الأهداف السياسية التي أدت إلى اتخاذ قرار قيام هذه الحملة - وهي إصابة
(1) راجع نص هذه المذكرة في الحملة على مصر، بفلم س. دي لاجونكبير، المجلد الأول، باريس شارل لافوزيل.
(2) لقد بدأت طباعة ووصف مصر، عام 1809 وانتهت عام 1820. وتتضمن أول طبعة و أجزاء من القطع الكبير من النصوص و 14 جزءا من اللوحات والخرائط والتصميمات والحفر.