الصفحة 68 من 156

وعنوانه الفرعي هو: إعداد ورحيل لجنة العلوم والفنون - 1798، ويقع في 18 صفحة

اففي الحادي والثاني عشر من فنتوز العام السادس (الأول والثاني من مارس عام 1798) ، وعلى مدى جلستين ضربت السرية المطلقة على محاضرهما قامت الإدارة التنفيذية للجمهورية الفرنسية باتخاذ قرار بتأجيل مشروع إنزال قواتها على السواحل

البريطانية، كما أقرت مبدأ إرسال حملة إلى مصر أسندت قيادتها إلى الجنرال بونابرت.

وهذا القرار المفاجيء وغير المتوقع، من جانب الفرنسيين ومن جانب الأعداء على السواء، لم يكن في الواقع إلا التنفيد المتأخر لمشروع تم وضعه من فترة بعيدة وتم عرضه عدة مرات سواء أيام الملكية البائدة أم على عهد الحكومة الجمهورية (1) . وهذا المشروع الذي كانت أهمينه السياسية المباشرة والملحة قد دفعت حكومة الإدارة إلى تبنيه وإنجازه، لم يكن مجرد عملية حربية أو مناورة استراتيجية واسعة المدى: لقد كان عملية سياسية واقتصادية وعسكرية في آن واحد. بل لقد كان مشروعا حقيقيا لإنشاء مستعمرة.

ولقد وصلته هذه الفكرة عن طريق مذكرة تقدم بها تاليران Talleyrand الذي كان - بما لا يدع مجالا للشك - على دراية واسعة بالمبادرات الأولى الأساسية المتعلقة بمصر، وملما بالرغبة البعيدة المدى للاستحواذ على هذا البلد ومشروع غزوه وضمه، وكانت هذه المذكرة المحتوية على المشاريع والخطط والمراسلات التي جمعها تاليران (2) ، تعرض فكرة موضوع الحملة الفرنسية على مصر للمسئولين بالإدارة

(1) راجع: «جذور الحملة الفرنسية على مصر، بقلم فرنسوا شارل رو، باريس، بلون 1910 وکناب وانجلترا، قناة السويس ومصر في القرن الثامن عشر، لنفس المؤلف، باريس، بلون 1922.

(2) خاصة من المذكرة التفصيلية التي رفعها إليه مجالون القنصل العام لفرنسا في مصر، منذ بضعة أيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت