ولا يسع المجال هنا لتناول كل الوثائق (1) التي تكشف وتدين هذه الحملة الصليبية الإستعمارية، وكلها بأقلام من قاموا بتنفيذ مجازرها من أكبر رأس لها حني أقل جنودها شائا. وسنكتفي ببعض الاستشهادات، لعلها تجعل تلك الفئة التي لا تعرف للوطن حقا ولا لله عبادة ولا لأقوامها صلاحا ولا لهوينها إدراكا أن تخجل وتكف عن المطالبة بالاحتفال بالعدوان الذي يمثل إنهيارا لحضارتنا ونقطة تحول أدت إلى تبعية مذمومة مازالت مستمرة حتى يومنا هذا ... تبعية فرخت وأنجبت هؤلاء المشوهين ثقافيا وحضاريا حتى يحتفلوا بمقتل أهلهم وإبادة علمائهم وهلاك أسس النهضة التي كانت في أفق الشرق ...
• الاستشراق:
الم يکن فولنيه مواكبا للحملة وإنما سبقها إلى مصر وسوريا في أعوام 1783 و 1784 و 1785 ونشر رحلاته عام 1787. وقد سافر إلى الشرق ليرى وليدرس عن قرب کيفية هدم الأمبرطورية التركية أو كيفية إضعاف السلطة العثمانية أنذاك. وقد كنب فولنيه عن مصر وحكومتها ونظام أمنها وحمايتها قائلا: «من الملاحظ أنه في مصر باسرها وعلى كل حدودها لا توجد أية حصون ولا معاقل ولا سلاح مدفعية ولا سلاح مهندسين وأن كل سلاح البحرية لا يتضمن سوى الثمانية وعشرين قطعة القابعة في السويس والتي تم تسليح كل منها بأربعة مدافع منجنيق صدأة، يقوم عليها بحارة لا يعرفون البوصلة، (رحلة إلى سوريا ومصر - المجلد الأول) .
ويقول جان ماري کاريه: ولقد ارتسمت عملية الاستشراق بمعنى الكلمة وبوضوح في مصر منذ بداية القرن السابع عشر بسبب العلاقات التجارية والسياسية وبعثات المبشرين ... ومن أهم كتابات هؤلاء المبشرين الأب کوبان وكتابه المعنون درع أوروبا أو الحرب المقدسة عام 1986، الذي يوجه طواله الدعوة لكافة
(1) قام إدوار جوبي بجمع هذه المراجع الخاصة بالحملة الفرنسية على مصر في ببليوغرافيا طبعت في مجلة معهد نابليون عام 1978.