الصفحة 44 من 156

واتسم الإطار السياسي العام بالصراع بين القوى الإستعمارية لتقاسم النصف الجنوبي من العالم والاستحواذ على موارده الطبيعية ... أما في الفترة المواكبة للحملة فكانت المجلترا البروتستانطبة قد نجحت في إقتلاع النفوذ الفرنسي من الهند. وتم

تكن فرنسا الكاثوليكية لتقبل بهذه الهزيمة المزدوجة ونبحث عن أقرب الصرف للوصول إلى الهند وجنوب شرق آسيا.

أما الإطار الاقتصادي فهو مرتبط بالإطارين السابقين، فهذا النصف الجنوبي الذي جعلوه منخلفا ووصموه بعبارة و العالم الثالث، من جراء استغلالهم له، يحتوي على أهم وأثمن الموارد الطبيعية من بترول وبورانيوم ومعادن نفيسة ومحاصيل ...

ولا بقل الإطار الحضارى أهمية، فبينما كان الغرب بغط في غياهب الظلمات والنعنيم، كانت الحضارة الإسلامية في أوج ذروتها وتحمل في خلفياتها أصداء الحضارات السابقة، وراح الغرب ينهل من علماء المسلمين وعلومهم دون أن يغفل طمس معالم هذا الفيض الإسلامي، فطمس حتى معالم الأسماء ليصبح ابن رشد: افيروپس، وابن سينا: أفيسين، وابن باجه: أفمباس، والفارابي: فرابيوس ... حتي اسم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام طمسوه إلى: وما أوميه،، وهم أول من يعلم أن الأسماء لا نترجم ولا تحرف وإنما تكتب كما هي.

وإذا ما نظرنا إلى منهج الحملة الفرنسية على مصر لوجدناها تتسم بكل مكونات المنظومة الإستعمارية السابقة لها أو التالية عليها، مع تفاوت في المستوى الحضاري للآليات ... فالإعداد والأسلوب والممارسات والتغريب تکرارية واحدة. فالإعداد تضمن مختلف أنواع التجسس بالرحالة والمستشرقين والمبشرين والسياسيين. والأسلوب كان قائما على الغش والخداع من أول بيان أذاعه نابليون، إلى جانب استغلال بعض الأقليات - من أي ملة - تقبل التعاون معه. والممارسات تضمنت الإبادة بقدر الإمكان، والسلب والنهب والتدمير والحرق والترويع والأغنصاب. أما التغريب فقام على تغيير العادات والتقاليد وإباحة بيع الخمور وإفشاء الدعارة والقمار. بل ولم يختلف عنصر النفقات، إذا أهنم نابليون ومن سبقوه في التخطيط أن تكون نفقات الحملة على حساب الشعب المصري وقوته بل من دمائه وحياته ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت