الصفحة 26 من 156

يبدأها بالتنكر للثالوث الذي ابتدعه كهنوت المسيحية عام 325 مساويا السيد المسبح بالله عز وجل، وينهيه قائلا: «لكن الويل كل الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا فلا يجدون بعد ذلك طريقا إلى الخلاص ولا يبقى منهم اثره!!

ولم يكتف نابليون بذلك الخداع الرخيص وإنما كان يتبع إجراءا وحشيا غير مسبوق، فمع مشرق كل يوم جديد كان يقتل في القاهرة وحدها خمسة أو ستة أشخاص من طلبة الأزهر وعلمائه أو من المحرضين على مقاومة الغزاة، ويامر بان تعلق هذه الرؤوس على عصي طويلة ويطاف بها في الشوارع، والقول هنا ليس للجبرتي وحده وإنما لنابليون أيضا مع إختلاف الرقم، فها هو يكتب إلى زايونشك، قومندان المنوفية في 30 يوليو 1798 قائلا: يجب أن تعاملوا المسلمين بمنتهي القوة، وإني هنا أقتل كل يوم ثلاثة أفراد يطاف برؤوسهم في شوارع القاهرة، فهذه هي الطريقة الوحيدة لإخضاع هؤلاء الناس، وعليكم أن توجهوا عنايتكم لتجريد البلاد قاطبة من السلاح!. بل وفي عصر الواحد والعشرين من شهر أكتوبر 1798 امر باقتحام الجامع الأزهر، فقد ضربوا بالمدافع والبنبات على البيوت والحارات وتعمدوا بالخصوص الجامع الأزهر وحرروا عليه المدافع والقنبر ... وبعد هجمة من الليل دخل الافرنج المدينة كالسيل ومروا في الأزقة والشوراع لا يوجد لهم ممانع ... ثم دخلوا إلى الجامع الأزهر وهم راكبون الخيول وبينهم المشاة كالوعول. وتفرقوا بصحنه ومقصورته، وربطوا الخيل بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات وكسروا القناديل والهارات وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين والكتبة، ونهبوا ما وجدوه من المتاع والأواني والقصاع والودائع والمخبأت بالدواليب والخزانات، ودشنوا الكتب والمصاحف، وعلى الأرض طرحوها، وبارجلهم ونعالهم داسوها. وأحدثوا فيه وتغوطوا، وبالوا وتمخطوا، وشربوا الشراب وكسروا أوانيه وألقوها بصحنه ونواحبه، وكل من صادفوه به عروه ومن ثيابه أخرجوه! (تاريخ الجبرتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت