الصفحة 28 من 156

واحتلال مصر يعني بالنسبة لفرنسا الحصول على قاعدة عسكرية تمكنها من السيطرة على ما جعلوه وأطلقوا عليه وصمة العالم الثالث ... أي إنه يمكنها من سهولة الوصول إلى الهند - انتقاما من السلطات البريطانية التي طردتها لتوها من هناك، وفتح مجال التبشير والتجارة والإستيلاء على موارد تلك المنطقة، كما يمكنها من سهولة التوغل إلى أفريقيا لنفس السبب. وهو ما دعاها إلى احتلال المغرب والجزائر بعد ذلك وإن نافستها إيطاليا في احتلال ليبيا.

وعبارة و العالم الثالث، هذه هي الصيغة المهذبة أو الملتوية لعبارة اتبعية استعمارية، فكيف نحتفل؟! كيف نحتفل بمستعمرينا وقاتلينا وناهبينا؟!

حتى ما يطلقون عليه والجانب التنويري للحملة، في حين أنه حتى ذلك الجانب، بما فيه المطبعة التي جلبوها معهم، كانت لخدمة مصالحهم وطباعة منشوراتهم وطباعة الجرائد التي يتم من خلالها نشر ثقافتهم وتغيير عادات وتقاليد المصريين، وهي عبارة وردت على لسان العديد منهم بدأ من نابليون وفيفان دينون وغيرهم؟ بل ما هو جان كلود فاتان J. CI , Vatin يصف هذا الجانب الثقافي قائلا: «أن الجانب الفني والعلمي للحملة هو بمثابة محاولة التغطية هزيمة معركة أبي قير ونصر البريطانيين، ونسيان موت كليبر وإستسلام

مينو، والعودة المنهزمة للجيش الفرنسي، ولإضفاء نوع من الوقار على الهزائم والجرائم بالاكتشافات العلمية والفنية!!

إن ما تقوم به فرنسا بهذه الاحتفالات المفروضة على الجانبين هي عملية تزييف كبري: تزييف للتاريخ، وإهدار لدم الشهداء، وضياع لحق الوطن.

فبدلا من المساهمة في هذا التزييف، ليكن موقفنا أكثر أمانة وإحتراما الهول وجلال الذكرى، وأن نجعل من تاريخ دخول الحملة مصر بوم حداد رسمي، لا ننكس فيه الأعلام فحسب، وإنما توظف خلاله وسائل الإعلام تنديدا بفظائعها وليس طمسا لمعالمها. وأن تقوم أقسام اللغة الفرنسية بكافة الجامعات المصرية إلى جانب كل ملم بهذه اللغة بدراسة وثائق هذه الحملة واستخلاص الحقائق الكامنة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت