الصفحة 24 من 156

وبكل أبعاد هذه العبارة وتنوع مجالاتها ... خطة بدأ التخطيط لها منذ فشل آخر حملة صليبية على بلاد الإسلام. وما أسهل نتبع ذلك في كتابات الغرب ووثائقه، وما أسهل تنبع ذلك في مختلف المراجع الفرنسية من گنابات المستشرقين والمبشرين والأدباء والرحالة ورجال السياسية الرسميين والخفيين

وعبارة «استعمار مصر، أو إضفاء صفة الاستعمار على الحملة الفرنسية ليس تجنبا عليها وإنما قائلها هو نابليون شخصيا، في المذكرات التي كتبها عن هذه الحملة وهو في معتقل جزيرة سانت هيلانه إذ كتب قائلا عن تلك الفترة اساسنعمر مصر ... سأستعمر مصر واستورد الفنانين والعمال من جميع الأنواع والنساء والممثلين. إن ست سنوات تکفيني للذهاب إلى الهند لو سارت الأمور سيرا طيبا.

ولا نعرف سلطة يمكنها التحدث عن هذه الحملة أكثر من ذلك الذي قادها وهو ملم ومدرك لكل صغيرة وكبيرة تتعلق بها .. وتحليل هذه العبارة وحده يكفي لنفهم منها إن الهدف هو إستعمار إستيطاني قائم على غرس التغريب والإنحلال، والوصول إلى الهند للانتقام من النفوذ البريطاني. والوصول إلى الهند في نظره كان سيتم عن طريق شق قناة السويس - ذلك المشروع الذي لم يتمكن من إنجازه وإنما بدأه السان سيمونيون الذين رأوا فيه هم أيضا وضرورة دينية للربط بين القارات» .. ويقول جان ماري کاريه عن رجال هذه الحملة الجديدة «أنهم سافروا بنفس الحماس الذي ينطلق به الصليبيون الجدد ... لقد

كانت فعلا حملة صليبية جديدة، بدأتها فرنسا الجمهورية عام 1797، وواصلتها بوعي وإدراك عام 1833 (رحالة وأدباء فرنسيين في مصر) .

وليس أدل على أن تلك الحملة كانت حملة صليبية أساسا، من تلك البيانات التي كان يكتبها نابليون ويبدأها بالتسلل الناعم لدرجة التخلي عن دينه، وينهيها بالوعيد والتهديد. ويكفي أن نقرأ بداية تلك البيانات: (بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله لا ولد له ولا شريك له في ملکه) ! أي أنه كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت