الصفحة 102 من 156

اهأنذا قد تحولت إلى مغامر. إنها لمعجزة جديدة لبطلنا الأسطوري الجديد، جازون Jason، الذي لن يخوض البحار من أجل الحصول على جزة لن تضيف مادتها الكثير إلى الثمن، لكنه ذاهب لينقل مشعل العقل في بلد قد انطفا نوره من زمان ولم يعد يشع، وليمد وليوسع مجال الفلسفة وأن ينقل المجد الوطني إلى بعيد ..

وبينما ظل مون في روما، التي لم يغادرها إلا ليبحر إلى تشبفينا فيكيا مع جزء من فرق الحملة، فقد كان يجاهد قدر طاعته لإرضاء الطلبات المتكررة لبونابرت في العناد والعاملين بالطباعة، والكنب والخرائط والمترجمين الفوريين. ومنذ 20 فانتوز (15 مارس) (1) أعلن أنه سيحصل على ثلاث مطابع من لجنة التنصير بكافة المعدات والمواد اللازمة لتشغيلها، وقد أضاف إليها الأحرف اللاتينية والعربية والسريانية. كان يزمع الحصول على عدد من الطباعين المساعدين لكنه لم يجد القدر الذي كان يتمناه بونابرت. كما كان يبحث عن المترجمين الفوريين. إلا أنه لم يستطع الحصول على أية خرائط أو أية معلومات من أي نوع كان. فقد جاهد عبثا ليجد بعضا منها في مكتبة التنصير أو مبني نقش المعادن. ففي إحداهما لم يجد سوى بعض الكتب القديمة التي لا تتفق والوضع الراهن للامور، وفي الأخرى لم يجد سوى أطلس بسيط حيث كانت خريطة أفريقيا ناقصة ويجب استكمالها (2) لذلك اقترح مونج عدم الاعتماد إلا على وثائق باريس فيما يتعلق بالكتب والوثائق، وأن يأخذوا من هناك عدة نسخ من كل الكتب التي كان هو وبونابرت يمتلكانها في باسريانو وكانت القائمة لدى مساعد الجبهة سولکوفسکي Sulkowski . أما فيما يتعلق بالمترجمين الفوريين فلم يتمكن من تجنيد العديد منهم ولا حتى من المشاهير فقليل منهم كان يجيد القراءة والكتابة. وقد اقترحوا عليه أحد الرهبان الشديد الثقافة لكنه لم يتمكن من الاتصال به حتى ذلك الوقت، إذ كتب قائلا: إنني مضطر إلى مراقبته ومحاصرته في كل مكان وأرجو أن أوفق». وأخيرا في 10 جرمينال (4 أبريل) (3) كانت المطبعة مغلفة بكاملها وأربعة

(1) راجع لاجون كبير المرجع السابق الذكر المجلد الأول صفحة 322.

(2) راجع لاجون كبير المرجع السابق الذكر المجلد الأول صفحة 324.

(3) راجع لاجونکبير المرجع السابق المجلد الأول صفحة 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت