الآداب بل والأكاديمية الفرنسية وقد كتب بونابرت (1) إلى مونچ قائلا: «سنصطحب
معنا ثلث المعهد العلمي، وإذا ما انتصرنا على الحاضر فإن العبارة مبالغ فيها بعض الشيء، لكن إذا ما نظرنا إلى المستقبل فكان يحق لبونابرت أن يقول أنه كان سيرحل مصطحبا معه ثلث المعهد في نبتته الأولى.
وفي هذه المرحلة كان هؤلاء العلماء في أغلبيتهم من الشباب. وبرحيلهم تحت قبادة جنرال في التاسعة والعشرين من عمره، فقد كان كثير منهم أصغر منه سنا. فيليبه دي تيراج و دوشانوا كانا في السابعة والعشرين، دي بوا إيميه في التاسعة عشرة، جومار في الحادية والعشرين جوللوا ولانكريه في الثانية والعشرين، مالوس وريبو في الثالثة والعشرين، ديکونيل في الخامسة والعشرين، سانت جني في السادسة والعشرين. أما أكبرهم سنا، نوبه، فكان الوحيد الذي يقترب من السنينيات، بينما برتوليه ومونج كانا على التوالي في الخمسين والثانية والخمسين. وكانوا جميعا سواء شبانا أو مسنين يجمعهم نفس الإخلاص للوطن والعلم، وما يجب علينا أن نشير إليه بعد القابهم هو روحهم المعنوية. فعلى الرغم من أن معظمهم كان يجهل اين يصطحبونه، إلا أنهم جميعا كانوا يرحلون في غاية الحماس والاطمئنان. وقد كتب دوبوا إيميه فيما بعد قائلا: «كنا نجهل أين كان بونابرت سينود خطانا. لكن لم يكن يعنينا، إذ أن هذا المحارب المجيد كان يوحي بحماس نبيل وبثقة عمياء. إن مونج وبرتوليه وكافارللي و دولوميو كانوا يرافقونه ويقبلون أن نشترك معهم في أعمالهم، فهل كان بوسعنا أن نتردد لحظة (2) وعلى الرغم من انعزاله في إيطاليا، والأدهى من ذلك أن زوجته كانت شديدة التأنيب له وننهمه بالجنون، فإن مونج كان قد انتهى به الأمر هو أيضا بالخضوع لفخر المساهمة في عملية راح يصف هدفها بهذه الروعة إلى بونابرت (3) :
(1) في 16 جرمينال، 5 أبريل. وارد في لاجونکيبر المرجع السابق الذكر المجلد الأول صفحة 330.
(2) أورده جورج لجران في المرجع السالف الذكر صفحة 81.
(3) من بلدة تشبنبنا نبكيا، في 6 بريرال العام السادس، 25 مايو 1798. أورده لاجونکيير في المجلد الأول صفحه 503.