خصوصًا إذا كان الأمر يتعلق بموضوع الطلاق. لذلك جعل الإسلام الطلاق حقًا من حقوق الزوج وبيده، إلا أن الإسلام حريص دائمًا على أن تكون هناك ضوابط تحمي المرأة من التعسف في استعمال الرجل لحقه، أو التمادي في حقه، فأعطى المرأة فرصًا للطلاق عند الحاجة، وهذا لا يعني أن الحق يكون بيدها، ولكنها تطلب الطلاق عن طريق المحكمة عند حدوث ما يضرها، أو عند اشتراطها عند العقد أن يكون الطلاق لها أو بالتعويض، أو عند غياب الزوج وفقدانه، أو إصابة الزوج بمرض معدٍ لا يرجى شفاؤه منه وهكذا.
وكما قلنا سابقا أن الإسلام وضع ضوابط وقواعد للرجل في استعمال حقه، فلا يتجاوز الحد الذي اقره الإسلام له في ذلك، حتى لا يستخدم هذا الحق إلا بعد أن يصل إلى مرحلة اليأس النهائية من استمرار العلاقة الزوجية، ويكون قد تجاوز كل الخطوات التي من شأنها أن تعيد العلاقة الزوجية، ومن هذه الخطوات: الوعظ والإرشاد، والهجر، والضرب غير المبرح، والتحكيم، وهذه كلها قد تكلمنا عنها سابقًا، ومن الضوابط كذلك أن يكون الطلاق الذي يوقعه الزوج مرةً واحدةً لقوله تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (96) ،فالإسلام ألزم الزوج بطلقة واحدة.
ومن الضوابط كذلك أن حدد له الوقت، فليس له أن يطلق في كل وقت، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} (97) ، فمن الأوقات التي منع الإسلام وقوع الطلاق فيه وقت الحيض والنفاس، فلا يحق للرجل أن يستعمل حقه في الطلاق في هذين الوقتين، وكذلك وقت طهر باشرها فيه، فلا يجوز للرجل أن يطلق زوجته في هذه الحالة، لاحتمال أن تكون حاملا، وإنما اشترط الإسلام أن يكون في طهر لم يجامعها فيه.
ومن ذلك أيضًا أنه إذا أوقع الزوج الطلاق فعليه أن لا يخرج الزوجة من بيت الزوجية ما دامت في العدة، وتامين لها المطعم، والمشرب، والمسكن، والملبس لقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ