الصفحة 24 من 37

وأما النوع الثالث: فهو الطلاق البائن بينونة كبرى: وهو الطلاق الذي لا يملك فيه الزوج حق مراجعة زوجته، إلا بعد أن تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا، ثم تفارقه بسبب من أسباب الفرقة المشروعة، وتنتهي عدتها، ثم يراجعها الزوج الأول إذا أراد بعقد ومهر جديدين (94) .

وقد جعل الإسلام حق الطلاق حقًا من حقوق الزوج، لأنه أحرص من زوجته على إبقاء الرابطة الزوجية التي أنفق على بنائها الكثير، وينفق أكثر ربما لإنهائها إذا طلق زوجته، ولكن هذا لا يعني أن المرأة لا حق لها في ذلك، ولكن لماذا جعل الإسلام الطلاق حقًا يملكه الرجل ولا تملكه المرأة؟ يمكننا الإجابة عن هذا السؤال من خلال الأمور الآتية (95) :

1 -إما أن يكون الطلاق بيد المرأة وحدها، وهذا لا يستقيم له حال في استمرار الروابط الزوجية بين الاثنين وبقائها، لأن الزواج والطلاق بنيا على عادات الفطرة، فالرجل هو الذي يطلب المرأة للزواج ولا تطلبه هي، وهو الذي يخطب المرأة ولا تفعل هي، فكانت الفطرة تقتضي أن يكون الطلاق حق لمن له الرأي في الطلب، وعلى هذا مضى حكم الإسلام فلم يمنح هذا الحق للزوجة.

2 -إذا وقع الطلاق ترتب عليه تبعات وآثار مالية، يلتزم الزوج بها دون المرأة كمؤخر الصداق ونفقات العدة، ونفقات الأولاد إذا وجدوا، وأجور حضانتهم وغيرها من الآثار، فليس من العدل والإنصاف أن يُلزم الرجل بما ترتب عليه فعل زوجته.

3 -أن المرأة بحكمة تكوينها النفسي أكثر انفعالًا واندفاعًا من الرجل بسبب العوارض والظروف التي تواجهها في حياتها، فلو أعطيت هذا الحق وحدها لنتج عن ذلك كثرة حوادث الطلاق، لأنها لا تبالي بالنتائج وهي في حالة الانفعال والغضب، أما الرجل فأكثر تماسكًا في هذه الحالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت