الصفحة 32 من 32

يضر بالسكن أم لا، حدث بعد العقد أم لا، أمكن معه السكن أم لا، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، أما غيره، وهو ابن حبيب فقال: يجبر الأجر على الإصلاح.

وقال ابن عبد السلام: وبه العمل.

وهذا الخلاف ليس عامًا في جميع الصور، بل خاص بالضرر اليسير كالهطل

أما إن كان كثيرًا فلا يلزمه الإصلاح إجماعًا كما قال ابن رشد [1]

ولا ريب بأن مذهب الجمهور أسد وأصوب, لما في تحميل المستأجر الصيانة من الضير، حيث إنه استأجر لاستيفاء المنفعة، ولم يملك العين، فإذا كلف بإصلاح العين لأجل الاستيفاء كان قد كلف شططًا، فأي منفعة يستفيدها إذا كانت العين غير صالحة للانتفاع، ما دام أن استخدامه كان استخدامًا عاديًا لم يكن منه تفريط ولا تقصير، فإن فرط بسوء الاستخدام ضمن بل خلاف.

وعليه فإن ما يجري من العقود الملزمة للمستأجر أن يعيد العين صالحة كما أخذها فيه ضيم عليه، لأنه ما بذل ماله إلا لأجل الانتفاع، ومن مقتضيات الانتفاع تلف العين شيئًا فشيئًا, فكيف يكلف بإعادتها كما كانت, وإن كان العرف قد جرى بذلك، فهو عرف فاسد، لأنه يتناقض مع مقتضى العقد من حق الانتفاع من غير ضمان إلا بتعد أو تفريط.

هذا آخر ما يسر الله تعالى جمعه وتحريره, مع كثرة العلائق وضيق الوقت, والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصا لوجهه إنه جواد كريم رءوف رحيم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

وكتبه الفقير إلى عفو الله تعالى

الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد

كبير مفتين بدائرة الشئون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

وكان الفراغ من تحريره في السادس من شهر محرم الحرام عام 1428 هـ على صاحبها أزكى السلام والتحية. الموافق ل 25/يناير من عام 2007

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت