الصفحة 30 من 63

أن يجتهد وافق أو خالف؛ لأنه إذا خالف لم يتبعهم فضلًا عن أن يكون بإحسان. ولأن مطلق الاجتهاد ليس فيه اتباع لهم. لكن الاتباع لهم: اسم يدخل فيه كل من وافقهم في الاعتقاد والقول. فلا بد مع ذلك أن يكون المتبع محسنًا بأداء الفرائض واجتناب المحارم لئلا يقع الاغترار بمجرد الموافقة قولًا

وأيضًا فلا بد أن يحسن المتبع لهم القول فيهم - ولا يقدح فيهم اشتراط الله ذلك لعلمه بأن يكون أقوام ينالون منهم - وهذا مثل قوله تعالى بعد أن ذكر المهاجرين والأنصار {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} [1]

الاعتراض الرابع: لم لا يجوز أن يكون المراد بالثناء على من اتبعهم كلهم. وذلك اتباعهم فيما أجمعوا عليه.

والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:

الأول: إن الآية اقتضت الثناء على من اتبع كل واحد منهم. كما أن قوله: ... {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} [2] يقتضي حصول الرضوان لكل واحد من السابقين والذين اتبعوهم في قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [3] ، وكذلك

(1) سورة الحشر الآية 10.

(2) سورة التوبة الآية 100.

(3) سورة التوبة الآية 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت