والرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - [1] ، فكانت لهم تلك الميزة والخاصية فكانت أقوالهم ليست كأقوال غيرهم
[7] قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [2] . شهد لهم الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يفت فيها إلا من أخطأ منهم لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ولا نهى فيها عن منكر. إذ الصواب معروف بلا شك والخطأ منكر من بعض الوجوه.
ولولا ذلك لما صح التمسك بهذه الآية على كون الإجماع حجة. وإذا كان هذا باطلًا. علم أن خطأ من يعلم منهم في العلم إذا لم يخالفه غيره ممتنع. وذلك يقتضي أن قوله حجة [3] ، ولما سبق ذكره في الدليل السابق.
لقد وردت أحاديث كثيرة تحض على الاقتداء بالصحابة على وجه العموم و على وجه الخصوص أيضًا، إلا أنه ينبغي التنبيه على أن القول بحجية قول الصحابي لا يعني أبدًا القول بعصمتهم بل هم بشر يصيبون ويخطئون، إلا أن خطأهم أقل من خطأ غيرهم
(1) يوضحه: أن التلميذ الذي لازم شيخه مدة طويلة حضرًا وسفرًا يعلم من أحواله وأقواله وأفعاله ويعلم ما الذي يحبه ويرضيه ويعلم ما الذي يسخطه ويبغضه ويكرهه أكثر من غيره. والصحابة رضي الله عنهم لهم السبق مع رسولهم أكثر ممن سواهم في ذلك، فقد كانوا يعرفون من وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رضاه وغضبه.
(2) سورة آل عمران الآية 110.
(3) انظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (56) والموافقات (4/ 74) وما بعدها.
(4) انظر: هذه الأدلة و المناقشات التي فيها في إعلام الموقعين (4/ 136 - 147) .