المبحث الخامس
في أدلة علماء الأمة في حجية قول الصحابي [1]
لقد تنوعت أدلة علماء الأمة وأئمتها وتعددت في إثبات حجية قول الصحابي، فدارت أدلتهم بين آي الكتاب، وأحاديث نبوية، واتفاق سلف الأمة قولًا وعملًا على الاحتجاج به، وصريح المعقول ونفصلها فيما يلي:
أولًا: الكتاب: لقد وردت في هذا الشأن آيات كثيرات استدل بها أئمة الهدى على حجية قول الصحابي، من ذلك ما يأتي:
[1] قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [2] .
وجه الدلالة [3] : أن الله أثنى على من اتبعهم فإذا قالوا قولًا فاتبعهم متبع عليه قبل أن يعرف صحته فهو متبع لهم فيجب أن يكون محمودًا على ذلك وأن يستحق الرضوان. ولو كان اتباعهم تقليدًا محضًا كتقليد بعض المفتين لم يستحق من اتبعهم الرضوان إلا أن يكون عاميًا. فأما العلماء المجتهدون فلا يجوز لهم إتباعهم حينئذٍ. وقد أُعترض على وجه الدلالة بما يأتي:
(1) انظر: إعلام الموقعين (4/ 123) .
(2) سورة التوبة الآية 100.
(3) انظر: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة (57) .