الصفحة 52 من 63

قال ابن القيم [1] : (ونحن نقول لجميع المفتين أيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر إذا أفتى بفتوى وأفتى من قلدتموه بغيرها، ولا سيما من قال من زعمائكم إنه يجب تقليد من قلدناه ديننا ولا يجوز تقليد أبي بكر الصديق رضى الله عنه. اللهم إنا نشهدك أن أنفسنا لا تطيب بذلك ونعوذ بك أن نطيب به نفسًا) .

لقد كثرت النقول عن التابعين كثرة يصعب حصرها في الحض على إتباع الصحابة في جميع شؤونهم وذلك بالرجوع إلى أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم وسيرهم للاهتداء و الاقتداء بها، معتبرةً قول الواحد من الصحابة حجةً يصار إليها.

ولكثرتها - كما قلت - حكى بعض العلماء الإجماع على أن التابعين يرون حجية قول الصحابي كما سيأتي-إن شاء الله -.وسأقتصر على أوضحها دلالة، فمن ذلك:

(1) قول شريح [2] : إنما اقتفي الأثر، فما وجدت في الأثر حدثتكم به.

(2) قول إبراهيم النخعي [3] : لو بلغني أنهم - يعنى الصحابة - لم يجاوزوا بالوضوء ظفرًا لما جاوزته به. وكفى بنا على قوم إزراءً أن نخالف أعمالهم.

(3) وقوله [4] أيضًا: لو أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - مسحوا على ظفر لما غسلته التماس

(1) انظر: كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض (98) .

(2) انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/ 42) .

(3) انظر: الإبانة (1/ 362) .

(4) انظر: الإبانة (1/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت