الصفحة 29 من 63

كان متبعًا لهم على الإطلاق لكنا متبعين للمؤمنين من أهل الكتاب ولم يكن فرق بين اتباع السابقين من هذه الأمة وغيرها. ولو أقر المخالف بوجوب اتبعاهم في أصول الدين، فلئن يجب اتبعاهم في فروعه من باب أولى.

و- أيضًا - فإنه إذا قيل: فلان يتبع فلانًا. واتبع فلانًا. وأنا متبع فلانًا. ولم يقيد ذلك بقرينة لفظيةٍ ولا حاليةٍ فإنه يقتضي اتباعه في كل الأمور التي يتأتى فيها الاتباع؛ لأن من اتبعه في حال وخالفه في أخرى لم يكن وصفه بأنه متبع أولى من وصفه بأنه مخالف. ولأن الرضوان حكم تعلق باتباعهم؛ فيكون الاتباع سببًا له؛ لأن الحكم المعلق بما هو مشتق يقتضي أن ما منه الاشتقاق سببٌ [1] . وإذا كان اتبعاهم سببًا للرضوان اقتضى الحكم في جميع موارده ولا اختصاص للاتباع بحال دون حال

الاعتراض الثالث: لم لا يكون المراد من قوله جل وعلا {بإحسان} أي بالتزام الفرائض واجتناب المحارم.

ويكون المقصود أن السابقين قد وجب لهم الرضوان وإن أساءوا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [2] .

والجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال: إن قوله تعالى: {بإحسان} ليس المراد به

(1) وهذا باتفاق، وذلك مثل قوله تعالى: (فاقتلوا المشركين) ، (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، وقوله عليه السلام: (مطل الغني ظلم) ونحو ذلك. انظر: شرح الكوكب المنير (4/ 42 - 43) وجمع الجوامع مع حاشية البناني (2/ 244) ونشر البنود (2/ 136) ونثر الورد (2/ 471) .

(2) رواه البخاري في صحيحه (5/ 9 - 10) في باب فضل من شهد بدرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت