الصفحة 23 من 63

ورضي عنه بنصه. قال ابن القيم [1] : ونحن نشهد بالله أنه لم يرجع عنه بل كلامه في الجديد مطابق لهذا موافق له.

و قال [2] أيضًا:(أما القديم فأصحابه مقرون به وأما الجديد فكثير منهم يحكي عنه فيه أنه ليس بحجة. وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدًا؛ فإنه لا يحفظ له في الجديد حرف واحد أن قول الصحابي ليس بحجة وغاية ما يتعلق به من نقل ذلك أنه يحكي أقوالًا للصحابة في الجديد ثم يخالفها؛ ولو كانت عنده حجة لم يخالفها.

وهذا تعليق ضعيف جدًا؛ فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى في نظره منه لا يدل على أنه لا يراه دليلًا من حيث الجملة. بل خالف دليلًا لدليلٍ أرجح عنده منه. وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال الصحابة موافقًا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالنصوص بل يعضدها بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد عليها بل يعضدها بدليل آخر.

وهذا - أيضًا - تعلق أضعف من الذي قبله. فإن تظاهر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادة أهل العلم قديمًا وحديثًا ولا يدل ذكرهم دليلًا ثانيًا وثالثًا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل).

قال الربيع بن سليمان [3] : (قال الشافعي: لا يكون أن تقول إلا عن أصل، أو قياس

(1) انظر: إعلام الموقعين 4/ 122.

(2) انظر: المصدر السابق.

(3) انظر: مناقب الشافعي للبيهقي 1/ 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت