قال محمد بن حمدان بن الصباح [1] : (وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه، و إن كان عن الصحابة والتابعين، وإلا قاس وأحسن القياس.
وقال الحسن بن صالح [2] : كان أبو حنيفة شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه.
و قد اتضح تمسكه بهذا الأصل في تطبيقاته الفقهية حيث قال [3] : من رغب عن سيرة علي رضي الله عنه في أهل القبلة فقد خاب وخسر.
وقال [4] أيضًا: ما ملكت أكثر من أربعة آلاف درهم منذ أكثر من أربعين سنة إلا أخرجته، وإنما أمسكها لقول علي رضي الله عنه: (أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة؛ ولولا أني أخاف أن ألجأ إلى هؤلاء ما تركت منها درهمًا واحدًا) .
قال نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول [5] : إذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين. وإذا جاء عن الصحابة نختار من قولهم. وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم.
وأما جمهور الحنفية [6] فهم على قول إمامهم.
(1) انظر: تاريخ بغداد 13/ 339 - 340.
(2) انظر: كتاب أخبار أبي حنيفة وأصحابه 11.
(3) انظر: المصدر السابق 13.
(4) انظر: كتاب أخبار أبي حنيفة وأصحابه 50 - 51.ج
(5) انظر: إعلام الموقعين 4/ 123.
(6) كأبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي اليسر وسعيد البردعي وأبي بكر الرازي والسرخسي والبزدوي والنسفي والسمرقندي وعبدالعزيز البخاري وغيرهم. انظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 217، كشف الأسرار للنسفي 2/ 174، ميزان الأصول 481، 485، أصول السرخسي 2/ 105، 108، تيسيرالتحرير 3/ 132.