وأما الإمام مالك [1] فتصرفه في"موطئه"دليل على أنه يرى أن قول الصحابي حجة [2] ، قال الشاطبي في الموافقات [3] : (ولما بالغ مالك في هذا المعنى -أي اتخاذ الصحابة قدوة وسيرتهم قبلة بالنسبة إلى الصحابة أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله، ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة. قال حسن بن محمد المشاط المالكي في كتابه(الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة) [4] : وهذا هو المشهور عن الإمام مالك
وأما الإمام الشافعي فمنصوص قوله قديمًا وحديثًا هو أن قول الصحابي حجة [5] فقد قال رحمه الله في كتابه الأم [6] : ما كان الكتاب أو السنة موجودين، فالعذر على من سمعهما
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول 445، الإشارة في أصول الفقه للباجي 250، شرح الكوكب الساطع 2/ 453، نثر الورود على مراقي السعود 2/ 572 - 573، نشر البنود 258، كشف الأسرار للبخاري 3/ 217، روضة الناظر 2/ 525، البحر المحيط 6/ 54، مفتاح الوصول للتلمساني 203.
(2) نص على ذلك ابن القيم -رحمه الله- في كتابه إعلام الموقعين 4/ 120،بل قال فيه 1/ 33، وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس.
(3) انظر: 4/ 80.
(4) انظر: 215.
(5) انظر: كتاب الأم 7/ 265، و البحر المحيط 6/ 55، 60، والمحصول 2/ 564، وقواطع الأدلة 3/ 290، والإحكام للآمدي 4/ 130، والبرهان 2/ 1362.
(6) انظر: 7/ 265.