الصفحة 19 من 30

_ فالإسلام حفظ للمرأة كرامَتها، وجعل المهمة الأساسية لها هي تربية الأجيال المُتراصَّة المُتوادَّة من القادة والسياسيين والعسكريين، وهذا أفضل بكثير من انشغالها بالتجارة والصناعة والسياحة والزراعة، والبيع والشراء والأخذ والعطاء.

_ وأمَّا عمل المرأة؛ وإنْ كان في أصله مشروعًا _مباحًا_ ولكنْ بِشَرط ألاّ يَستغرق وقتها وفِكرها وَوِجدانها؛ فَيُخرجها عن خصائص ومقتضيات مهمّتها الفطرية، ضِمن مبدأ أصيل يجب فهمه؛ ألَا وهو أنّ البيت هو المكان الطبيعي لتحقيق المقاصد العُليا الروحية والاجتماعية التي أرادها اللهُ بِخَلق الأنثى، فَلَا يكون خُروجُها إلاّ لمصلحة _أي ليس دائمًا كَمَا الرَّجُل_ اجتنابًا للمضارّ [1] .

ب_ أدلة مشروعية العمل: ثبتت مشروعية العمل بالقرآن الكريم والسُّنَّة النبوية والمعقول:

1.مِن القرآن الكريم:

_ قال اللهُ - سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [2] ؛ وهذه الآية فيها دعوة إلى السعي في طرق الأرض وجبالها ومداخلها ونواحيها لتحصيل الرزق الحلال [3] .

_ وقوله - سبحانه وتعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [4] ، وهذا خطاب للجميع _للذَّكَر والأنثى_ بأن يقوموا بالأعمال الصالحة [5] .

2_ مِن السُّنَّة النبوية:

_رَوى المقدام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما أكل أَحَدٌ طعامًا قَطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبي الله داود _عليه السلام_ كان يأكل من عمل يده" [6] .

وفي الحديث: فَضْلُ العمل باليد، وتقديم مباشرة الشخص لعمله بنفسه على ما يباشره بغيره [7] .

_وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَأَنْ يأخذ أحدُكم أحبلًا، فيأخذ حزمة من حطب، فيبيع، فَيَكفّ اللهُ به وجهَه خير من أن يسأل الناس أُعْطِيَ أم مُنِع" [8] .

(1) . يُنظَر: الإسلام وقضايا المرأة المعاصرة، البهي الخولي، 221_222، ط:1/ 2000 م، دار البشير _طنطا.

(2) . سورة الملك، آية: 15.

(3) . يُنظَر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري أبو جعفر، 29/ 7، 1405 ه، دار الفكر _بيروت.

(4) . سورة التوبة، آية: 105.

(5) . يُنظَر: الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، 8/ 252، دار الشعب _القاهرة.

(6) . أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب: كَسْب الرَّجل وعمله بيده، رقم الحديث: 1966، 2/ 730.

(7) . يُنظَر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: محب الدين الخطيب، 4/ 306، دار المعرفة _بيروت. عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني، 11/ 187، دار إحياء التراث العربي _بيروت.

(8) . أخرجه البخاري، صحيح البخاري، باب: بيع الحطب والكلأ، رقم الحديث: 2244، 2/ 836.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت