"ولكن حاجتنا إلى ذلك ليست ذات خطر، لو قنعنا بما هو موجود في كتب الفقه الموروثة تظل حياتنا الأسرية قريبًا جدًا لمقتضى الدين، وإنْ لم تبلغ التحقيق الأمثل فهي بفضل النصوص الكثيرة المادية في القرآن والسنة لن تضل ضلالًا بعيدًا والمجالات التي تحتاج إلى اجتهاد جديد يضبط اعتصامنا بهدي الدين جد محدودة" [1] .
وقد اعتمدت الأمة الإسلامية في عباداتها ومعاملاتها على فقه [2] الفقهاء المجتهدين لاسيما فقهاء المذاهب الأربعة، والمذهب الجعفري، والأباضي، الذين جمع فقههم ودُوِّن بوساطة إمام المذهب نفسه أو بوساطة تلاميذه، وكان هذا الفقه القديم مؤسسًا على"علم محدود بطبائع الأشياء وحقائق الكون، وقوانين الاجتماع، مما كان متاحًا للمسلمين في زمن نشأة الفقه وازدهاره، أما العلم النقلي الذي كان متاحًا في تلك الفترة فقد كان محدودًا أيضًا مع عسر في وسائل الاطلاع والبحث والنشر"وقد جمعت الأحاديث التي اعتمد عليها الفقهاء بعد الفترة التي عاشوا فيها، فمسند الإمام الشافعي لم يعرف بصورة واسعة إلا بعد أنْ جمعه الشيخ محمد عابد السندي، وكذلك مسند الإمام أبي حنيفة الذي جمعه الشيخ محمد عابد السندي وشرحه في مجلدات تحت عنوان:"المواهب اللطيفة شرح مسند أبي حنيفة"ومدونة الإمام مالك لم تعرف بصورة واسعة إلا بعد أنْ
(1) تجديد أصول الفقه الإسلامي، ص 20.
(2) كانت أبواب الفقه قديمًا خمسة: العبادات، المعاملات، الأنكحة، المواريث، السير.