الصفحة 19 من 19

ويدخل فيه أيضا ما ذكره العلامة الشيخ عبد الله بن بية في المنحى العاشر من مناحيه الثلاثين، حيث قال حفظه الله:"يُحتاج للمقاصد في الحماية والذرائع والمآلات، وهو المعَبَّرُ عنه بسد الذرائع والنظر في المآلات" [1]

وكأنه يشير إلى قول الشاطبي في هذا الموضوع:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة. وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام، إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعا كان لمصلحة فيه تُستجلَب أو لمفسدة تُدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قُصد فيه. وقد يكون غيَر مشروع، لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك. فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية. وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم مشروعيته، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية. وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه ... عذب المذاق محمود الغب، جارٍ على مقاصد الشريعة" [2]

ومعلوم أن التطبيق الفعلي للأحكام، بصيغه التنفيذية، ووسائله المعتمدة، ونتائجه المحققة، هو الذي يحدد لناما إن كان الحكم الشرعي قد تم تنفيذه وتحصيل مراده، أو تم إفراغه من محتواه ومقاصده، أو تم تشويهه وإخراجه عن وجهه.

والحمد لله رب العالمين

جدة في فاتح جمادى الأولى 1428 ـ 17 مايو 2007

أحمد الريسوني

(1) علاقة مقاصد الشريعة بأصول الفقه، ص 110

(2) الموافقات 4/ 194

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت